رئيس التحرير
محمد صلاح
الأخبار
مُحمد عبدالعال: من الخبر إلى الفكرة.. كيف نقرأ الاقتصاد بعيدًا عن ضجيج الأخبار؟

مُحمد عبدالعال: من الخبر إلى الفكرة.. كيف نقرأ الاقتصاد بعيدًا عن ضجيج الأخبار؟

قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن البيانات التي أصدرها البنك المركزي المصري اليوم بشأن ميزان المدفوعات تعكس تحسنًا ملحوظًا في الأداء الكلي للاقتصاد المصري، رغم استمرار التحديات الإقليمية والدولية التي فرضت ضغوطًا على العديد من الاقتصادات حول العالم.

abe 26

وأوضح عبدالعال أن قراءة أرقام ميزان المدفوعات لا ينبغي أن تقتصر على المؤشرات والأرقام المجردة، فالأهم هو ما تكشفه هذه البيانات من فلسفة اقتصادية تعكس طبيعة الاقتصاد وقدرته على التعامل مع المتغيرات.

وأشار إلى أن الاقتصاد القوي ليس ذلك الذي لا يتعرض للصدمات، وإنما الاقتصاد الذي يمتلك المرونة الكافية لامتصاصها والحفاظ على توازنه. فمع ما شهدته المنطقة من توترات جيوسياسية، لم يكن السؤال الحقيقي هو: هل تأثر الاقتصاد المصري؟ لأن التأثر في مثل هذه الظروف أمر طبيعي، وإنما السؤال الأهم كان: كيف تعامل مع هذا التأثر؟

وأضاف أن الإجابة تكمن في تنوع مصادر النقد الأجنبي، فعندما يتعرض أحد المصادر لضغوط، تتقدم مصادر أخرى لتعويض جزء من الأثر، وهو ما يمثل جوهر الاستدامة الاقتصادية. فالاقتصاد الذي يعتمد على منظومة متنوعة من الموارد يكون أكثر قدرة على مواجهة التقلبات مقارنة بالاقتصادات التي تعتمد على مصدر واحد.

وأكد أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر، والإيرادات السياحية، والصادرات، وإيرادات قناة السويس، ليست مجرد بنود في ميزان المدفوعات، بل تمثل خطوط دفاع متعددة تعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية وتحافظ على استقراره.

واختتم عبدالعال تعليقه بالتأكيد على أن أهم رسالة تحملها بيانات ميزان المدفوعات هي أن التنوع الاقتصادي لم يعد رفاهية، بل أصبح استراتيجية أساسية لتحقيق الأمن الاقتصادي وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات.

وأضاف: “الخبر ينتهي بانتهاء دورة الأخبار، أما الفكرة التي تبقى فهي أن قوة الاقتصاد لا تُقاس بحجم الصدمات التي يتعرض لها، وإنما بقدرته على امتصاصها واستعادة توازنه بسرعة.”

اعرف / قارن / اطلب