مجلس الذهب العالمي يتوقع استقرار الذهب قرب 4100 دولار للأونصة حتى نهاية 2026
توقع مجلس الذهب العالمي أن يتحرك سعر الذهب حول مستوى 4100 دولار للأونصة حتى نهاية عام 2026، في أول تقدير رقمي مباشر يصدره المجلس، بعد أن كان يعتمد في تقاريره السابقة على سيناريوهات واحتمالات عامة. وأوضح أن أداء المعدن النفيس خلال النصف الثاني من العام سيتحدد بشكل رئيسي وفق تطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومسار أسعار الفائدة، وقوة الدولار، ومعنويات المستثمرين.
توقعات أسعار الذهب
أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن سعر الذهب الحالي يتماشى إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، التي ترجح قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال عام 2026، بالتزامن مع استمرار تشديد السياسة النقدية من جانب عدد من البنوك المركزية الكبرى.
ويرى المجلس أنه في حال استمرار هذه الظروف، فمن المتوقع أن يتداول الذهب ضمن نطاق يزيد أو ينخفض بنحو 5% حول مستوى 4100 دولار للأونصة حتى نهاية العام.
أداء الذهب خلال النصف الأول من 2026
شهد الذهب أداءً متقلبًا خلال النصف الأول من العام، متأثرًا بارتفاع المخاطر الجيوسياسية، خاصة الحرب بين إيران وإسرائيل، إلى جانب عمليات جني الأرباح وإعادة تموضع المستثمرين في الأسواق.
وسجل المعدن النفيس أكثر من 12 مستوى قياسيًا تاريخيًا، قبل أن يصل إلى أعلى مستوى له عند 5405 دولارات للأونصة في أواخر يناير، ثم تراجع إلى نحو 4002 دولار للأونصة خلال يونيو، مسجلًا انخفاضًا بنحو 7% منذ بداية العام، مع ارتفاع متوسط التقلبات إلى 30%.
كما واصل الذهب تراجعه خلال الأيام الأخيرة متأثرًا بارتفاع الدولار، وزيادة توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بالإضافة إلى متابعة الأسواق للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب
أوضح التقرير أن أداء الذهب خلال النصف الثاني من العام سيظل مرتبطًا بعدد من العوامل الرئيسية، أبرزها:
- مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
- قوة الدولار الأمريكي.
- مستويات التضخم العالمية.
- التطورات الجيوسياسية.
- شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وأشار المجلس إلى أن قوة الدولار ورفع أسعار الفائدة بوتيرة أكبر من المتوقع قد يشكلان ضغوطًا إضافية على الذهب، في حين أن استمرار التداول دون مستوى 4000 دولار للأونصة قد يدفع إلى موجة بيع جديدة، إلا أن أي تراجع يتجاوز 10% قد يجذب طلبًا قويًا من المستثمرين طويلي الأجل.
متى يستأنف الذهب اتجاهه الصعودي؟
رجح مجلس الذهب العالمي أن يستعيد الذهب زخمه الصعودي في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية أو تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية، أو إذا تغيرت توقعات السياسة النقدية لصالح خفض أسعار الفائدة.
كما أشار إلى أن تجاوز الذهب مستوى 4500 دولار للأونصة سيظل مرهونًا بظهور مؤشرات واضحة على تباطؤ الاقتصاد العالمي.
استمرار دعم البنوك المركزية
أكد التقرير أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال تمثل أحد أهم العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل، بعدما لعبت دورًا رئيسيًا في صعود أسعاره خلال السنوات الثلاث الماضية.
وكشف استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي بالتعاون مع شركة "يو غوف" وشمل 74 بنكًا مركزيًا، أن 45% من البنوك المشاركة تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال العام المقبل، وهي أعلى نسبة منذ بدء الاستطلاع عام 2018، بينما أشار بنك مركزي واحد فقط إلى نيته خفض حيازاته.
كما أظهر استطلاع آخر شمل 66 بنكًا مركزيًا أن غالبية المشاركين يعتزمون مواصلة شراء الذهب خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يعزز مكانة المعدن النفيس كأصل استراتيجي ضمن الاحتياطيات الرسمية.
رؤية مجلس الذهب العالمي
أكد جوزيف كافاتوني، المحلل الاستراتيجي للأسواق في مجلس الذهب العالمي، أن توقعات أسعار الفائدة وارتفاع العوائد الحقيقية تمثل التحدي الأكبر أمام الذهب خلال الفترة الحالية، إذ تدفع بعض المستثمرين إلى تفضيل السندات والسيولة النقدية.
وفي المقابل، شدد على أن الضغوط الحالية مؤقتة، وأن الطلب طويل الأجل لا يزال قويًا بدعم من مشتريات البنوك المركزية والمستثمرين الاستراتيجيين.
من جانبه، أوضح خوان كارلوس أرتيغاس، الرئيس العالمي للأبحاث بالمجلس، أن أسعار الفائدة ستظل من أهم العوامل المؤثرة في أداء الذهب خلال النصف الثاني من العام، إلا أن قوة الطلب الهيكلي من البنوك المركزية والمؤسسات الاستثمارية والمستهلكين حول العالم تمنح المعدن النفيس قدرًا كبيرًا من المرونة في مواجهة الضغوط قصيرة الأجل.
خلص مجلس الذهب العالمي إلى أن الذهب سيظل أحد أهم الأصول الدفاعية خلال الفترة المقبلة، مع توقع استقراره قرب مستوى 4100 دولار للأونصة حتى نهاية عام 2026، في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمي. وبينما قد تمارس أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار ضغوطًا مؤقتة على الأسعار، فإن استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين طويلي الأجل يعزز التوقعات الإيجابية للذهب على المدى الطويل، خاصة إذا تصاعدت المخاطر الاقتصادية أو الجيوسياسية عالميًا.





