آي صاغة: الذهب يتراجع 105 جنيهات في مصر خلال 24 ساعة.. والأوقية تهبط 2% عالميًا والفجوة السعرية ترتفع إلى 86 جنيهاً
- المهندس سعيد إمبابي:
- جولدمان ساكس يخفض توقعاته للذهب بمقدار 500 دولار للأوقية ودويتشه بنك يقلص مستهدفاته بنحو 22%.
- توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات تقود موجة الهبوط الحالية في أسعار الذهب.
- استقرار الدولار محليًا حدّ من حدة تراجع الذهب في مصر لكن العامل العالمي لا يزال المسيطر على حركة السوق.
- خفض المؤسسات المالية العالمية الكبرى لتوقعاتها يعكس تحولًا واضحًا في نظرة الأسواق تجاه المعدن الأصفر على المدى القصير.
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء 23 يونيو 2026، متأثرة بالهبوط الحاد الذي سجلته أسعار الذهب في الأسواق العالمية، في ظل تصاعد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وفقد جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 105 جنيهات خلال 24 ساعة، ليسجل مستوى 5850 جنيهًا، بعدما أنهى تعاملات اليوم السابق عند 5955 جنيهًا. كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6686 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5014 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب مستوى 46800 جنيه، بالتزامن مع تراجع سعر الأوقية عالميًا إلى نحو 4118 دولارًا.
ضغوط عالمية تدفع أسعار الذهب للتراجع
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التراجعات التي شهدتها أسواق الذهب خلال تعاملات يومي 22 و23 يونيو 2026 تعكس تحولًا واضحًا في توجهات المستثمرين نحو متابعة مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما عزز مجلس الاحتياطي الفيدرالي توقعاته باستمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن تنامي التأييد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري يشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب، خاصة في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، التي أصبحت توفر عوائد أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب، الذي يعد من الأصول غير المدرة للعائد.
وأوضح إمبابي أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري بالقرب من مستوى 49.8 جنيه ساعد السوق المحلية على امتصاص جزء من الضغوط الناتجة عن الهبوط العالمي، إلا أن الانخفاض القوي في أسعار الأوقية العالمية ظل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب داخل السوق المصرية.
وأكد أن السوق المحلية تتعرض حاليًا لضغوط خارجية بحتة، في ظل غياب أي اختناقات في العرض أو الطلب، مشيرًا إلى أن مستويات الفجوة السعرية لا تزال ضمن الحدود الطبيعية، بما يعكس استمرار الارتباط المباشر بين حركة أسعار الذهب في مصر والتطورات التي تشهدها الأسواق العالمية.
عيار 21 يتراجع بالتوازي مع انخفاض الأوقية العالمية
أظهر تقرير «آي صاغة» أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض من مستوى 5955 جنيهًا بنهاية تعاملات 22 يونيو إلى 5850 جنيهًا خلال تعاملات 23 يونيو، مسجلًا خسائر بلغت 105 جنيهات، بنسبة تراجع تقدر بنحو 1.76%.
وجاء هذا التراجع متزامنًا مع هبوط أسعار الذهب عالميًا، حيث فقدت الأوقية أكثر من 1.8% من قيمتها خلال الفترة نفسها، وهو ما يؤكد استمرار قوة العلاقة بين السوق المحلية والأسواق الدولية.
وأشار إمبابي إلى أن هذه العلاقة المباشرة بين تحركات الأوقية العالمية والأسعار المحلية تعكس كفاءة آليات التسعير في السوق المصرية، خاصة في ظل استقرار سعر الصرف وعدم وجود ضغوط استثنائية تؤثر على التداولات.
استقرار الدولار يحد من خسائر الذهب محليًا
وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري سجل ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات الثلاثاء، ليصل إلى 49.755 جنيه، بنسبة زيادة لم تتجاوز 0.03% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
وأكد إمبابي أن استقرار سوق الصرف خلال المرحلة الحالية يشير إلى أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب ترتبط بشكل شبه كامل بالعوامل الخارجية، وليس بأي متغيرات داخلية داخل السوق المصرية، موضحًا أن استمرار الدولار بالقرب من مستوى 50 جنيهًا ساهم في الحد من حجم الخسائر المحلية مقارنة بحجم الضغوط التي تعرضت لها الأسواق العالمية.
الفجوة السعرية ترتفع لكنها لا تزال ضمن الحدود الطبيعية
كشف التقرير عن ارتفاع طفيف في الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل، حيث بلغت 85.84 جنيهًا بنسبة 1.49% خلال تعاملات 23 يونيو، مقارنة بنحو 83.39 جنيهًا بنسبة 1.42% في اليوم السابق.
وأشار إمبابي إلى أن هذه المستويات لا تزال طبيعية وتعكس سعي التجار للحفاظ على هوامش الربحية في ظل التراجعات العالمية، مؤكدًا أن السوق المصرية تعمل بصورة متوازنة، دون وجود تشوهات سعرية أو اضطرابات في حجم المعروض.
الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يواصل الضغط على الذهب
لفت التقرير إلى أن السياسة النقدية الأمريكية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب خلال المرحلة الراهنة، بعدما أظهرت توقعات أعضاء لجنة السياسة النقدية داخل الاحتياطي الفيدرالي ارتفاع التأييد لاحتمالات رفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2026.
وأوضح إمبابي أن ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو الماضي، إلى جانب استمرار الضغوط السعرية المرتبطة بقطاع الطاقة، يدفع الفيدرالي الأمريكي إلى تبني نهج أكثر تشددًا، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على المعدن الأصفر.
وأضاف أن الأسواق تترقب بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، والتي تعد المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، لما قد تحمله من إشارات مهمة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية تخفف من حدة التوترات الجيوسياسية
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن التطورات الإيجابية في العلاقات الأمريكية الإيرانية ساهمت في تهدئة المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، بعدما منحت الولايات المتحدة إيران مهلة مؤقتة لتصدير النفط لمدة 60 يومًا ضمن إطار التفاهمات الجارية بين الجانبين.
وأوضح إمبابي أن هذه التطورات حدّت من جزء من المخاوف الجيوسياسية التي كانت تقدم دعمًا لأسعار الذهب خلال الأشهر الماضية، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا أمام قوة تأثير السياسة النقدية الأمريكية.
البنوك العالمية تخفض توقعاتها لأسعار الذهب
وأشار التقرير إلى أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية الكبرى بدأ مراجعة توقعاته لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وتراجع الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
وأوضح التقرير أن «دويتشه بنك» خفض توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال الربع الثالث من العام الجاري إلى 4300 دولار للأوقية، كما خفض مستهدفاته للربع الرابع إلى 4800 دولار للأوقية.
كما خفض «جولدمان ساكس» توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 بمقدار 500 دولار للأوقية، لتصل إلى 4900 دولار، مع استبعاد أي خفض لأسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.
وفي السياق ذاته، توقع «بنك أوف أمريكا» رفع أسعار الفائدة الأمريكية بنحو 75 نقطة أساس خلال عام 2026، من خلال ثلاث زيادات محتملة خلال اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر.
وأكد إمبابي أن خفض المؤسسات المالية الكبرى لتوقعاتها يعكس تحولًا واضحًا في نظرة الأسواق تجاه الذهب على المدى القصير، مع انتقال تركيز المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى تطورات السياسة النقدية الأمريكية.
مشتريات البنوك المركزية تواصل دعم الذهب على المدى الطويل
ورغم الضغوط الحالية، أكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم عوامل الدعم الاستراتيجية للمعدن الأصفر.
وأوضح أن استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها وزيادة حيازاتها من الذهب يعزز فرص استقرار الأسعار على المدى الطويل، رغم التقلبات الحالية الناتجة عن تحركات أسعار الفائدة الأمريكية والدولار.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب لا يزال يميل إلى الهبوط، مع احتمالات استمرار التذبذبات القوية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع الدولار وعوائد السندات.
وأضاف أن سوق الذهب قد يشهد تحركات متقلبة خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن أي تحول في لهجة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو تراجع الضغوط التضخمية قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره. وأشار إلى أن بعض المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال تحتفظ برؤية إيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل، مع توقعات بوصول الأسعار إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع الطلب العالمي على أدوات التحوط.
وأكد إمبابي أن المستثمرين في سوق الذهب يجب أن يركزوا خلال المرحلة الحالية على متابعة بيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب محليًا وعالميًا خلال الفترة المقبلة.






