الذهب يرتفع بأكثر من 2% عالميًا بعد إنهاء حرب أمريكا وإيران
شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى إطار عمل لإنهاء الصراع بين البلدين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسواق السلع والعملات العالمية.
وجاءت مكاسب المعدن النفيس مدعومة بتراجع أسعار النفط وانخفاض الدولار الأميركي، مما عزز التوقعات بانحسار الضغوط التضخمية وتراجع احتمالات استمرار التشديد النقدي لفترة طويلة.
ارتفاع قوي للذهب
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% ليصل إلى 4322.87 دولارًا للأونصة، مسجلًا أعلى مستوى له منذ التاسع من يونيو، كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة مماثلة لتصل إلى 4344.80 دولارًا للأونصة.
وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان مسؤولين أميركيين وإيرانيين التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ورفع الحصار الأميركي عن إيران، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
تراجع النفط والدولار
أدى الإعلان عن الاتفاق إلى هبوط أسعار النفط بأكثر من 4%، مع تراجع المخاوف من اضطرابات الإمدادات العالمية للطاقة. كما انخفض الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته خلال عشرة أيام، ما جعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
ويرى محللون أن انخفاض أسعار النفط يساهم في تهدئة توقعات التضخم العالمية، الأمر الذي يقلل من الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات طويلة.
تأثير الاتفاق على توقعات الفائدة الأميركية
أظهرت بيانات أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة CME تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة. وانخفضت احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة بحلول ديسمبر إلى 48%، مقارنة بنحو 69% خلال الأسبوع الماضي.
ويعد هذا التطور إيجابيًا بالنسبة للذهب، حيث إن انخفاض توقعات الفائدة يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا، مما يدعم الطلب الاستثماري عليه.
لماذا استفاد الذهب من الاتفاق؟
رغم أن الذهب يُصنف تقليديًا كملاذ آمن خلال الأزمات والحروب، فإن التطورات الأخيرة أظهرت أن العامل الأكثر تأثيرًا كان تراجع مخاوف التضخم وليس المخاطر الجيوسياسية فقط. فخلال فترة الحرب ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما عزز توقعات التضخم وأبقى احتمالات رفع الفائدة مرتفعة، وهو ما شكل ضغطًا على الذهب.
أما بعد الاتفاق، فقد أدى انخفاض النفط والدولار وتراجع توقعات الفائدة إلى توفير بيئة داعمة لأسعار المعدن الأصفر.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم تقتصر المكاسب على الذهب فقط، بل امتدت إلى باقي المعادن النفيسة، حيث:
- ارتفعت الفضة بنسبة 3.6% إلى 70.39 دولارًا للأونصة.
- صعد البلاتين بنسبة 3.3% إلى 1773.70 دولارًا للأونصة.
- ارتفع البلاديوم بنسبة 3.3% إلى 1324.75 دولارًا للأونصة.
نظرة مستقبلية
يتوقف استمرار صعود الذهب خلال الفترة المقبلة على مدى التزام الولايات المتحدة وإيران بتنفيذ اتفاق السلام بشكل كامل، إضافة إلى تطورات السياسة النقدية الأميركية. وفي حال استمرت أسعار النفط والدولار في التراجع، قد يواصل الذهب تحقيق مكاسب جديدة مدعومًا بانخفاض توقعات الفائدة وتحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة.
عزز الاتفاق الأميركي الإيراني آمال الأسواق بانتهاء فترة من التوترات الجيوسياسية التي أثرت على الاقتصاد العالمي، ما انعكس على حركة السلع والعملات. وبينما استفاد الذهب من تراجع الدولار وانخفاض توقعات الفائدة، تبقى استدامة هذه المكاسب مرهونة بمدى نجاح الاتفاق في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي خلال الفترة المقبلة.











