البنوك المركزية العالمية تترقب تداعيات حرب إيران وسط مفاضلة بين كبح التضخم ودعم النمو
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماعات البنوك المركزية الكبرى خلال الأسبوع الجاري، في وقت تواجه فيه هذه المؤسسات تحدياً متزايداً يتمثل في الموازنة بين السيطرة على معدلات التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، وذلك بعد مرور أكثر من 100 يوم على اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وما تبعها من تداعيات اقتصادية واسعة.
قرارات مرتقبة لأسعار الفائدة
من المقرر أن تتخذ أكثر من 20 بنكاً مركزياً حول العالم قرارات بشأن أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي، وهي مؤسسات تمثل مجتمعة أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وتشير التوقعات إلى أن معظم البنوك المركزية الكبرى ستتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في انتظار تقييم التأثيرات الكاملة للتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.
الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا في وضع الانتظار
يتوقع المحللون أن يحافظ كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا على أسعار الفائدة الحالية دون تعديل، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم وأسواق الطاقة والنمو الاقتصادي.
ويأتي هذا التوجه في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب، والتي ساهمت في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى.
اليابان والنرويج قد تخالفان الاتجاه
في المقابل، تشير التقديرات إلى احتمال قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في إطار استكمال مسار الخروج من سياسة الفائدة المنخفضة التي استمرت لفترة طويلة.
كما تبقى قرارات البنك المركزي النرويجي محل متابعة، وسط توقعات بإمكانية اتخاذ خطوات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
تباين السياسات النقدية عالمياً
بدأت ملامح التباين في السياسات النقدية العالمية بالظهور خلال الفترة الأخيرة، بعدما قرر البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، استجابة لارتفاع معدلات التضخم الناتجة عن صعود أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.
كما قامت بعض البنوك المركزية الأخرى، مثل البنكين المركزيين في النرويج وأستراليا، برفع أسعار الفائدة سابقاً لمواجهة الضغوط السعرية.
في المقابل، يُتوقع أن يحافظ البنك الوطني السويسري على سعر الفائدة عند مستوى الصفر، في ظل تأثير تدفقات رؤوس الأموال الباحثة عن الملاذات الآمنة على الاقتصاد السويسري.
تأثير الحرب على قرارات البنوك المركزية
لا تزال الحرب في إيران تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي من خلال تأثيرها على أسواق النفط والطاقة وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يزيد من تعقيد قرارات السياسة النقدية.
فمن جهة، تسهم أسعار الطاقة المرتفعة في تعزيز الضغوط التضخمية، ومن جهة أخرى تثير المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى تبني نهج أكثر حذراً في اتخاذ القرارات.
نظرة مستقبلية
يرى محللون أن النصف الثاني من عام 2026 قد يشهد تحولات مهمة في السياسات النقدية العالمية وفقاً لمسار التضخم وتطورات الأوضاع الجيوسياسية.
كما تترقب الأسواق قرارات محتملة بخفض أسعار الفائدة في بعض الاقتصادات الناشئة مثل البرازيل وروسيا، في حين قد تشهد دول أخرى زيادات إضافية في تكاليف الاقتراض إذا استمرت الضغوط التضخمية.
تعكس اجتماعات البنوك المركزية المقبلة حجم التحديات التي تواجه صناع السياسة النقدية في ظل بيئة اقتصادية عالمية معقدة. وبين مخاطر التضخم وتباطؤ النمو، تسعى البنوك المركزية إلى تحقيق التوازن الذي يضمن استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي، بينما تظل تطورات الحرب في إيران عاملاً رئيسياً في رسم ملامح القرارات النقدية خلال الفترة المقبلة.






