الذهب يستقر وسط ترقب تطورات الشرق الأوسط ومحضر الفيدرالي الأمريكي
استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما شهدت الأسواق موجة من التقلبات الحادة في الأيام الماضية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الصراع في الشرق الأوسط والسياسة النقدية الأمريكية باعتبارهما العاملين الرئيسيين المؤثرين على حركة المعدن النفيس.
استقرار حذر في أسعار الذهب
تراجع الذهب في المعاملات الفورية بشكل طفيف بنسبة 0.1% ليصل إلى 4560.39 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:28 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوياته منذ نهاية مارس الماضي.
في المقابل، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.1% لتسجل 4563.50 دولار للأونصة، وسط حالة من الحذر والترقب في الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن الذهب يمر حاليا بحالة من التوازن المؤقت بعد المكاسب القياسية الأخيرة، مع انتظار المستثمرين لاتضاح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.
تأثير التطورات الجيوسياسية
تواصل التوترات في الشرق الأوسط لعب دور محوري في تحركات الأسواق، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump إلغاء هجوم كان مقررا على إيران، بهدف إفساح المجال أمام مفاوضات لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
وجاء ذلك بالتزامن مع تقديم إيران مقترح سلام جديد إلى واشنطن، ما ساهم في تهدئة نسبية لمخاوف المستثمرين بشأن اتساع نطاق الصراع في المنطقة.
وأدى هذا التطور إلى تراجع أسعار النفط بأكثر من 2%، وهو ما خفف من مخاوف ارتفاع التضخم العالمي، وبالتالي حدّ من الإقبال القوي على الذهب باعتباره ملاذا آمنا وأداة للتحوط ضد التضخم.
ترقب محضر الفيدرالي الأمريكي
تتجه أنظار الأسواق حاليا نحو محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والمقرر صدوره غدا الأربعاء، بحثا عن إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة "تيستي لايف"، إيليا سبيفاك، إن الأسواق تحاول تحديد اتجاهها القادم في ظل ترقب نتائج هذا الحدث المهم، خاصة مع استمرار حالة الضبابية الاقتصادية العالمية.
ويكتسب محضر الفيدرالي أهمية خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية، والتي قد تعقد خطط خفض أسعار الفائدة التي يطالب بها الرئيس الأمريكي.
تغييرات مرتقبة في قيادة الفيدرالي
في سياق متصل، أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن الخبير المالي كيفن وارش سيؤدي اليمين الدستورية رئيسا جديدا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة المقبل أمام الرئيس الأمريكي.
ويأتي هذا التغيير في توقيت حساس يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات مرتبطة بالتضخم وتباطؤ النمو، ما يزيد من أهمية قرارات السياسة النقدية المقبلة وتأثيرها على الأسواق العالمية وأسعار الذهب.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعات خلال تعاملات اليوم، حيث:
- انخفضت الفضة بنسبة 1.3% إلى 76.63 دولار للأونصة.
- تراجع البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1969.84 دولار.
- هبط البلاديوم بنسبة 1.2% إلى 1401.74 دولار.
نظرة مستقبلية
يتوقع محللون استمرار حالة التذبذب في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق تحت تأثير عاملين رئيسيين:
- تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
- مسار السياسة النقدية الأمريكية واتجاه أسعار الفائدة.
وفي حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو تزايد المخاوف التضخمية، قد يستعيد الذهب زخمه الصعودي باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة عالميا.






