"موديز" ترفع النظرة المستقبلية للاقتصاد الصيني إلى مستقرة وسط تحديات مستمرة
في خطوة تعكس قدراً من الثقة في متانة الاقتصاد الصيني، أعلنت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية تعديل نظرتها المستقبلية لـ الصين من "سلبية" إلى "مستقرة"، مع الإبقاء على التصنيف الائتماني السيادي دون تغيير.
أسباب تعديل النظرة المستقبلية
أرجعت موديز هذا القرار إلى توقعاتها باستمرار قوة الاقتصاد والمالية العامة للصين، رغم الضغوط الداخلية والتحديات الخارجية، بما في ذلك التوترات التجارية والجيوسياسية. وترى الوكالة أن القدرة التنافسية العالية للصادرات الصينية ستساهم في تخفيف أثر تباطؤ التجارة العالمية، ما يدعم تحقيق نمو اقتصادي تدريجي ومستقر.
كما أشارت إلى أن السياسات الحكومية التي تركز على القطاعات ذات الإنتاجية المرتفعة، إلى جانب الإدارة الحذرة لديون الحكومات المحلية، من شأنها تحسين كفاءة استخدام رأس المال وتعزيز الاستدامة المالية على المدى المتوسط.
تعاطٍ حكومي إيجابي
من جانبها، رحبت وزارة المالية الصينية بقرار موديز، مؤكدة التزامها بمواصلة الإصلاحات الهيكلية، والتحول نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة، مع التركيز على معالجة الاختلالات المالية وتعزيز النمو النوعي.
أداء اقتصادي غير متوازن
تشير البيانات الأخيرة إلى أن الاقتصاد الصيني يشهد تعافياً متفاوتاً، حيث سجل القطاع الصناعي أسرع نمو في ستة أشهر، مدفوعاً بقوة قطاع التصنيع. في المقابل، لا يزال الاستهلاك المحلي ضعيفاً، ما يحدّ من زخم النمو ويؤثر على الأداء العام.
كما تواجه الصادرات تباطؤاً نسبياً، في ظل ارتفاع التكاليف العالمية واستمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة تلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط والعلاقات مع الولايات المتحدة.
توقعات النمو الاقتصادي
تتوقع الصين تحقيق معدل نمو يتراوح بين 4.5% و5% خلال عام 2026، وهو الأدنى منذ أكثر من ثلاثة عقود. وعلى الرغم من أن هذا المستوى يعكس تباطؤاً مقارنة بالسنوات السابقة، فإنه يظل متوافقاً مع التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد.
وقد سجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 5% في عام 2025، إلا أنه لا يزال يواجه صعوبات في استعادة الزخم الذي كان سائداً قبل جائحة كوفيد-19.
تحديات هيكلية مستمرة
رغم المؤشرات الإيجابية، يواجه الاقتصاد الصيني عدداً من التحديات، أبرزها:
- أزمة حادة في القطاع العقاري
- ارتفاع مستويات الدين، خاصة لدى الحكومات المحلية
- ضعف الاستهلاك الداخلي
- فائض الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات
- ارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب
كما أن التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية، لا تزال تمثل ضغطاً إضافياً على الاقتصاد.
يعكس قرار موديز نظرة أكثر توازناً تجاه الاقتصاد الصيني، حيث تجمع بين الاعتراف بمرونته وقدرته على التكيف، وبين الإقرار باستمرار التحديات الهيكلية. وفي ظل هذه المعطيات، من المتوقع أن يظل مسار النمو في الصين مستقراً لكنه أبطأ، مع اعتماد أكبر على الإصلاحات الداخلية لتعزيز الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل.






