شبكة CB الفرنسية تقود تحركا أوروبيا لمواجهة هيمنة Visa وMastercard.. وتعزيز سيادة أنظمة المدفوعات
تتجه أوروبا نحو إعادة تشكيل مشهد المدفوعات الرقمية، في ظل تحركات تقودها شبكة المدفوعات الفرنسية CB Payments Network لمواجهة هيمنة شركتي Visa وMastercard على سوق المدفوعات، وذلك بحسب تقرير لصحيفة Financial Times.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه مخاوف مسؤولي European Union من اعتماد القارة بشكل كبير على شبكات مدفوعات غير أوروبية، وهو ما قد يعرضها لمخاطر جيوسياسية أو قيود محتملة على الخدمات، خاصة في ظل التوترات الدولية الراهنة.
تراجع سابق ومحاولات استعادة النفوذ
قال Philippe Laulanie، المدير العام لشبكة CB، إن الشركة بدأت في استعادة جاذبيتها بالسوق الفرنسي بعد سنوات من التراجع، حيث انخفضت حصتها من المدفوعات من أكثر من 90% قبل خمس سنوات إلى نحو 75% حاليا.
وأوضح أن CB تعمل وفق نظام "العلامة المزدوجة" (co-badging)، والذي يسمح لبطاقات البنوك الفرنسية بالعمل على الشبكات المحلية والدولية في الوقت نفسه، ما يمنح المستخدمين مرونة أكبر ويعزز من قدرة الشبكة المحلية على المنافسة.
وأشار إلى وجود نحو 30 جهة مرشحة للانضمام إلى الشبكة، في مؤشر على عودة الاهتمام بها من قبل المؤسسات المالية. وأضاف: "أصبحت CB جذابة مرة أخرى"، خاصة بعد أن كشفت الحرب الروسية على أوكرانيا عن حجم "الاعتماد الاستراتيجي" على أنظمة خارجية، والحاجة إلى تحقيق سيادة أوروبية في قطاع المدفوعات.
كما لفت إلى أن التوترات الحالية مع الولايات المتحدة خلال فترة Donald Trump عززت هذه المخاوف، مع احتمال فرض قيود أو شروط على بعض الخدمات المالية العابرة للحدود.
خلفية تاريخية وتحديات تنافسية
تأسست شبكة CB في ثمانينيات القرن الماضي بدعم من كبرى البنوك الفرنسية، بهدف تقاسم التكاليف وتطوير نظام مدفوعات محلي قوي، وهي تعمل ككيان غير هادف للربح.
إلا أن الشبكة فقدت جزءا من حصتها السوقية خلال السنوات الماضية، نتيجة المنافسة القوية من الشركات الأمريكية، التي نجحت في جذب البنوك عبر اتفاقيات حصرية، إضافة إلى تقديم حوافز لشركات التكنولوجيا المالية (FinTech)، مكنتها من طرح بطاقات مجانية للمستخدمين، ما زاد من انتشارها.
دعم سياسي لتعزيز السيادة المالية
يحظى هذا التوجه بدعم سياسي واضح، حيث أيد الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron برنامج "العلامة المزدوجة" الخاص بشبكة CB، واصفا إياه بأنه يمثل "الميل الأخير من سيادتنا الاقتصادية"، في إشارة إلى أهمية وجود بنية تحتية أوروبية مستقلة للمدفوعات.
غياب بديل أوروبي موحد
ورغم هذه الجهود، لا يزال الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى نظام بطاقات موحد عابر للحدود يمكنه منافسة Visa وMastercard بشكل مباشر. ومع ذلك، ظهرت مبادرات أوروبية جديدة، أبرزها نظام الدفع Wero، الذي تم إطلاقه في عام 2024 من قبل مبادرة المدفوعات الأوروبية.
وقد وصل عدد مستخدمي Wero إلى نحو 48.5 مليون مستخدم في بلجيكا وفرنسا وألمانيا حتى فبراير، مع خطط للتوسع ليشمل المدفوعات الإلكترونية ونقاط البيع بحلول عام 2027، في محاولة لبناء بديل أوروبي متكامل.
جدل حول "اليورو الرقمي"
وفي سياق متصل، يبرز نقاش واسع داخل أوروبا حول أفضل السبل للتعامل مع هيمنة شركات المدفوعات الأمريكية. فقد يدعم European Central Bank إطلاق "اليورو الرقمي" كوسيلة لتعزيز الاستقلال المالي، حيث أكد عضو المجلس التنفيذي بالبنك Piero Cipollone أن هذه الخطوة قد تسهم في حماية "الحرية والاستقلالية والأمن" المالي للقارة.
في المقابل، ترى مبادرة المدفوعات الأوروبية أن اليورو الرقمي قد يمثل تحديا للقطاع الخاص، مشيرة إلى أن تصميمه الحالي يغطي نفس استخدامات الحلول القائمة دون تقديم قيمة مضافة واضحة للمستهلكين، وهو ما قد يؤثر على الابتكار في سوق المدفوعات.
اتجاه نحو إعادة تشكيل سوق المدفوعات
تعكس هذه التحركات اتجاها أوروبيا متزايدا نحو تقليل الاعتماد على البنية التحتية الأجنبية في قطاع المدفوعات، وبناء منظومة محلية أكثر استقلالا، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تسارعا في المبادرات الأوروبية الرامية إلى تعزيز السيادة المالية، سواء من خلال دعم الشبكات المحلية مثل CB، أو تطوير حلول رقمية جديدة، بما يعيد رسم خريطة المنافسة في سوق المدفوعات العالمي.






