مجلس الذهب العالمي: البنوك المركزية تقود الطلب العالمي على الذهب وتدعم استقرار الأسعار
أكد أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية لا تزال تلعب دورًا محوريًا في دعم سوق الذهب عالميًا، مشيرًا إلى أن مشترياتها تمثل نحو 20% من إجمالي الطلب على المعدن النفيس، ما يمنحها تأثيرًا مباشرًا في حركة الأسعار.
وأوضح نايلور، في مقابلة مع “العربية Business”، أن السنوات الثلاث الماضية شهدت نشاطًا ملحوظًا من جانب عدد من البنوك المركزية، خاصة في الدول النامية، لافتًا إلى أنه منذ عام 2010 أصبحت هذه البنوك مشترية صافية للذهب، في إطار توجهها لتعزيز احتياطياتها وتنويع أصولها.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس عدة عوامل، أبرزها تمتع الذهب بسيولة مرتفعة، إلى جانب أدائه القوي تاريخيًا، فضلًا عن دوره في دعم الاستقرار المالي للاحتياطيات. وأضاف أن جاذبية الذهب لا تقتصر على البنوك المركزية، بل تمتد أيضًا إلى المستثمرين الأفراد والمؤسسات باعتباره أداة فعالة للتحوط وحفظ القيمة.
وشدد نايلور على أن أساسيات سوق الذهب لا تزال قوية، رغم التقلبات التي شهدها خلال الشهرين الماضيين، متوقعًا استمرار البنوك المركزية في لعب دور المشتري الرئيسي خلال الفترة المقبلة.
الذهب كأداة سيولة في الأزمات
وفيما يتعلق باستخدام الذهب خلال فترات الضغوط الاقتصادية، أوضح نايلور أن بعض البنوك المركزية قد تلجأ إلى اتفاقيات المبادلة أو بيع جزء من احتياطياتها لتوفير السيولة، مؤكدًا أن هذه الممارسات ليست جديدة، واستشهد بما حدث في عام 2013.
وأضاف أن التاريخ شهد مواقف مماثلة، من بينها الأزمة المالية العالمية، حيث تراجعت أسعار الذهب في المراحل الأولى نتيجة بيعه لتلبية احتياجات السيولة، باعتباره أحد الأصول القليلة القابلة للتسييل السريع. وأشار إلى أن تكرار هذه الأنماط خلال التوترات الجيوسياسية الحالية لا يغير من قوة الأساسيات طويلة الأجل للذهب، بل يعزز مكانته كملاذ آمن ومصدر تمويل طارئ.
بيئة الركود التضخمي تدعم الذهب
وأكد نايلور أن الجمع بين ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، أو ما يُعرف بـ”الركود التضخمي”، يمثل بيئة داعمة لارتفاع أسعار الذهب، حيث يزداد الاعتماد عليه كأداة للتحوط.
وأوضح أن التقلبات الأخيرة في الأسعار تعود جزئيًا إلى تحركات المستثمرين الأفراد، إلى جانب تأثير أسعار الفائدة وتوقعات خفضها، ما أدى إلى بعض عمليات البيع، خاصة في صناديق المؤشرات المتداولة في الولايات المتحدة. ورغم ذلك، أشار إلى أن التوقعات على المدى المتوسط تظل إيجابية بدعم من الأساسيات القوية.
توقعات إيجابية وجاذبية مستمرة
وأضاف أن مجلس الذهب العالمي لا يقدم تقديرات رقمية محددة للأسعار، إلا أن شهية الاستثمار في الذهب لا تزال قوية، خاصة مع التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة على المدى المتوسط والطويل.
ولفت إلى أن استمرار التضخم عند مستويات تتراوح بين 3% و4% يعزز من جاذبية الذهب، موضحًا أن المعدن الأصفر حقق تاريخيًا عوائد تتراوح بين 13% و14% في مثل هذه البيئات، ما يجعله أداة فعالة للتحوط ضد التضخم.
الذهب يختلف جذريًا عن العملات الرقمية
وفي سياق المقارنة مع العملات الرقمية، نفى نايلور وجود تحول ملحوظ من الذهب إلى بيتكوين، مؤكدًا أن كلا الأصلين يختلفان بشكل جوهري من حيث طبيعة الطلب والمحركات.
وأوضح أن الذهب يتميز بتنوع مصادر الطلب عليه، التي تشمل المجوهرات والبنوك المركزية والمستثمرين، وهو ما يمنحه طابعًا فريدًا، على عكس العملات الرقمية التي ترتبط بشكل أكبر بالمضاربات.
واختتم نايلور تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب يظل أداة رئيسية لإدارة المخاطر داخل المحافظ الاستثمارية، نظرًا لاختلاف أدائه عن باقي فئات الأصول، ما يعزز أهميته في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.






