إسلام زكري: مصر تتحول إلى محور رئيسي لممرات التجارة بين الخليج وإفريقيا.. والقطاع المصرفي يقود التمويل العابر للحدود
أكد إسلام زكري، رئيس قطاع الشؤون المالية والعمليات وعضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك التجاري الدولي-CIB، أن الشراكات المتنامية بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول الإفريقية تمثل أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أنها تمهد لظهور ممرات تجارية جديدة بين دول الجنوب تدعم المرونة الاقتصادية وتحد من تأثير الصدمات العالمية.
وأوضح زكري، في حديثه لمجلة Global Finance، أن التحول الحالي في طبيعة هذه الشراكات لا يقتصر على زيادة حجم الاستثمارات، بل يمتد إلى تعميق البعد الاستراتيجي لها، في ظل التغيرات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع انتقائية رؤوس الأموال، ما يعزز من أهمية بناء تحالفات تجارية منظمة بين الخليج وإفريقيا.
وأشار إلى وجود تكامل واضح بين الجانبين، حيث تمتلك دول الخليج وفرة في رؤوس الأموال وصناديق سيادية وقدرات لوجستية متقدمة، في مقابل ما تتمتع به الدول الأفريقية من موارد طبيعية ضخمة، وأراضٍ زراعية، وإمكانات كبيرة في الطاقة المتجددة، إلى جانب أسواق استهلاكية سريعة النمو.
وأضاف أن هذه الشراكات تفتح المجال أمام فرص واعدة في عدة قطاعات، أبرزها الأمن الغذائي من خلال الربط بين الإنتاج الزراعي الأفريقي والطلب الخليجي، والاستثمار في الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، فضلًا عن تطوير البنية التحتية والموانئ والمناطق الصناعية وممرات النقل، بما يعزز حركة التجارة الإقليمية.
وأكد أن المرحلة المقبلة من التعاون بين الخليج وأفريقيا تركز على بناء قدرات اقتصادية أكثر مرونة، خاصة في مواجهة التحديات العالمية مثل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، من خلال تنويع الشراكات التجارية وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية بين الشرق والغرب.
وشدد على أهمية تطوير البنية المالية بالتوازي مع البنية التحتية، عبر تعزيز أنظمة المدفوعات العابرة للحدود، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التسويات، وتفعيل آليات تقاسم المخاطر، بما يدعم انسيابية تدفقات التجارة والاستثمار بين الجانبين، مؤكدًا أن البنوك تلعب دورًا محوريًا في هذا الإطار كممكن رئيسي لمنظومات التجارة.
وفيما يتعلق بمكانة مصر، أوضح زكري أن موقعها الاستراتيجي عند تقاطع أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب تحكمها في أحد أهم الممرات البحرية العالمية عبر قناة السويس، يمنحها ميزة تنافسية فريدة لتكون مركزًا إقليميًا للتجارة والاستثمار.
وأضاف أن مصر لا تقتصر أهميتها على الموقع الجغرافي، بل تمتلك أيضًا اقتصادًا متنوعًا وقاعدة صناعية قوية وقطاعًا مصرفيًا متطورًا قادرًا على دعم التمويل العابر للحدود، ما يؤهلها للعب دور محوري في سلاسل القيمة الإقليمية.
وأشار إلى أن دور مصر مرشح للتطور خلال الفترة المقبلة ليشمل ثلاثة محاور رئيسية، وهي أن تصبح بوابة لتدفقات الاستثمارات إلى أفريقيا، ومركزًا إقليميًا لتمويل التجارة، وحلقة وصل بين أنظمة المدفوعات في أفريقيا وأسواق المال في الشرق الأوسط.
وأكد أن تعظيم هذا الدور يتطلب مواصلة الإصلاحات، خاصة في مجالات تطوير الأطر الجمركية، ورقمنة مستندات التجارة، وتعزيز البنية التحتية للمدفوعات، وتشجيع التسويات بالعملات المحلية.
واختتم زكري تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الشراكات بين الخليج وإفريقيا لن يعتمد فقط على حجم الاستثمارات، بل على مدى تكامل السياسات والأنظمة المالية لدعم الاقتصاد الحقيقي، مشيرًا إلى أن مصر مرشحة لتكون محورًا رئيسيًا في بناء منظومة اقتصادية أفرو-عربية أكثر تكاملًا واستدامة.






