البنك الدولي يحذر: حرب إيران تهدد النمو العالمي وترفع التضخم
حذّر البنك الدولي من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي، في ظل اضطرابات حادة بأسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
تباطؤ النمو العالمي تحت ضغط الأزمة
أوضح أجاي بانغا، رئيس البنك الدولي، أن التوقعات السابقة لنمو الاقتصاد العالمي عند مستوى 2.8% أصبحت مهددة، مع احتمالات تراجع النمو بنسب تتراوح بين 0.3% و1%، وفقًا لمدة الصراع وحدته.
ويعكس هذا التباطؤ حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، خاصة مع تأثر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يضغط على معدلات الإنتاج والاستثمار.
ضغوط تضخمية مدفوعة بالطاقة
أشار بانغا إلى أن معدلات التضخم العالمية مرشحة للارتفاع بنحو 0.9%، نتيجة الارتفاعات الحادة في أسعار النفط والغاز، والتي تنعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، ومن ثم أسعار السلع والخدمات.
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه العديد من الاقتصادات تسعى للسيطرة على التضخم بعد موجات الارتفاع التي أعقبت جائحة كورونا، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.
أزمة طاقة تكشف هشاشة الأسواق
أدت الحرب إلى تفاقم أزمة الطاقة عالميًا، حيث تراجعت إمدادات الوقود في بعض الدول، مقابل ارتفاعات قياسية في الأسعار بدول أخرى، في ظل مخاوف من تعطل الإمدادات عبر ممرات حيوية مثل مضيق هرمز.
وتكشف هذه التطورات عن هشاشة هيكل الطاقة العالمي واعتماده الكبير على مناطق جيوسياسية مضطربة، ما يعزز من احتمالات استمرار التقلبات حتى بعد انتهاء النزاع.
سيناريوهات التأثير ومدى التعافي
يرى البنك الدولي أن سرعة احتواء النزاع قد تساهم في استعادة الاستقرار خلال فترة قصيرة نسبيًا، بينما قد تمتد التداعيات الاقتصادية من 6 إلى 8 أشهر أو أكثر في حال استمرار التوترات.
ورغم إعلان هدنة مؤقتة وبدء مفاوضات، لا تزال التوقعات تشير إلى أن العودة إلى الوضع الطبيعي لن تكون قريبة، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.
دعم دولي محتمل للدول المتضررة
أكد البنك الدولي جاهزيته لتقديم دعم مالي سريع للدول الأكثر تضررًا، مستفيدًا من آليات الطوارئ التي تم تفعيلها سابقًا خلال جائحة كوفيد-19، بهدف تخفيف آثار الأزمة وتعزيز قدرة الدول على مواجهة الصدمات.
تشير تطورات الأزمة إلى أن العالم قد يكون بصدد مرحلة اقتصادية جديدة تتسم بـارتفاع التكاليف، وزيادة معدلات التضخم، وتراجع اليقين الاقتصادي، في ظل تعاظم تأثير العوامل الجيوسياسية على الأسواق.
ولم تعد الحرب مجرد صراع إقليمي، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، ما يفرض تحديات كبيرة أمام صناع السياسات النقدية والمالية خلال الفترة المقبلة.






