البنك المركزي الهندي يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد مخاطر التضخم وتباطؤ النمو
أبقى Reserve Bank of India (البنك المركزي الهندي) على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، في خطوة تعكس تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي الناتجة عن أزمة الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح محافظ البنك، Sanjay Malhotra، أن لجنة السياسة النقدية قررت اعتماد نهج “الانتظار والترقب” في ظل تطورات متسارعة قد تؤثر على مسار النمو والتضخم، مؤكداً أن المخاطر تميل حالياً نحو الارتفاع، خاصة مع استمرار تقلبات أسعار النفط ونقص إمدادات الغاز.
ضغوط خارجية وتحديات داخلية
تأتي هذه التطورات في وقت تعتمد فيه الهند بشكل كبير على واردات الطاقة، حيث تستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها عرضة بشكل كبير لأي اضطرابات في الأسواق العالمية. وقد أدت التوترات الأخيرة إلى تراجع قيمة الروبية إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية تُقدّر بنحو 19 مليار دولار خلال فترة قصيرة.
ورغم إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن أسعار النفط لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها السابقة، ما يضيف ضغوطاً تضخمية محتملة على الاقتصاد الهندي.
توقعات أقل للنمو وارتفاع للتضخم
خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام المالي 2026-2027 إلى 6.9% مقارنة بـ7.6% في العام السابق، في حين توقع أن يبلغ متوسط التضخم نحو 4.6%، وهو ضمن النطاق المستهدف (2%-6%)، لكنه يحمل مخاطر صعودية.
كما أشار البنك إلى أن أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط بنسبة 10% قد يؤدي إلى زيادة التضخم بنحو 0.5 نقطة مئوية، مع تقليص النمو الاقتصادي بنحو 0.15 نقطة مئوية.
تحول في السياسة النقدية
يرى محللون أن موقف البنك المركزي تحول من بيئة “نمو قوي وتضخم منخفض” إلى مرحلة أكثر حذراً تتطلب موازنة دقيقة بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار. ومن المتوقع أن يراقب البنك عن كثب أي آثار غير مباشرة لصدمة العرض، قبل التفكير في رفع أسعار الفائدة.
الأسواق تتفاعل بحذر
عقب القرار، ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف، بينما شهدت الروبية تراجعاً محدوداً، في حين سجلت الأسواق الأسهم مكاسب ملحوظة. وأكد البنك المركزي استمراره في التدخل عند الحاجة للحد من تقلبات العملة وضمان استقرار النظام المالي.
يعكس قرار البنك المركزي الهندي تزايد التحديات أمام الاقتصاد في ظل بيئة عالمية مضطربة، حيث تفرض صدمات الطاقة وضغوط الأسواق المالية واقعاً جديداً يتطلب سياسات نقدية أكثر حذراً ومرونة خلال الفترة المقبلة






