عروض اليوم
حاسبة بنكي الذكية
قسطك الشهري المتوقع:

0

احسب شهادتك
رئيس التحرير
محمد صلاح
nbe
الأخبار

رويترز: البنوك المركزية بين مخاطر الماضي وتحديات الحاضر

تواجه البنوك المركزية العالمية اختبارا جديدا في ظل تصاعد أزمة الطاقة في الشرق الأوسط، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرتها على التعامل مع صدمات اقتصادية متكررة دون الوقوع في أخطاء الماضي.

abe 26

من الناحية النظرية، يفترض أن تنظر البنوك المركزية إلى الصدمات الخارجية المؤقتة - مثل ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية - باعتبارها أحداثا عابرة لا تستدعي تغييرا فوريا في السياسة النقدية، ما لم يكن لها تأثير طويل الأمد على توقعات التضخم. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذا النهج قد لا يكون قابلا للتطبيق بسهولة في المرحلة الحالية.

فقد أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية، مما يزيد من احتمالات حدوث موجة تضخمية جديدة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الشكوك حول مدى استقرار توقعات التضخم في الاقتصادات المتقدمة، وهي الركيزة التي اعتمدت عليها البنوك المركزية لسنوات طويلة في إدارة سياستها النقدية.

كما أن الاقتصاد العالمي شهد خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الصدمات الكبرى، بدءا من جائحة كورونا، مرورا بأزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، وصولا إلى التوترات الحالية. وقد ساهمت هذه الأحداث المتتالية في تغيير هيكل التضخم ورفع حساسية الأسواق لأي صدمات جديدة.

إلى جانب ذلك، شهد النظام التجاري العالمي تحولات ملحوظة، مع تصاعد النزاعات التجارية وفرض الرسوم الجمركية، ما أضعف أحد أهم العوامل التي ساهمت سابقا في كبح التضخم على المدى الطويل.

في هذا السياق، اختارت بنوك مركزية كبرى - مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي - الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعاتها الأخيرة، مع تبني لهجة حذرة تعكس إدراكها لحساسية المرحلة الحالية، دون الإشارة إلى تجاهل تداعيات أزمة الطاقة.

وتؤكد تصريحات صناع السياسات أن التجارب السابقة، خاصة خلال فترة ما بعد الجائحة، أظهرت أن التسرع في اتخاذ قرارات نقدية حادة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تباطؤ النمو الاقتصادي دون تحقيق السيطرة الكاملة على التضخم.

وفي هذا الإطار، يبرز توجه متزايد نحو الاعتماد على أدوات التواصل وإدارة التوقعات، بدلا من التحركات السريعة في أسعار الفائدة، حيث تسعى البنوك المركزية إلى تقديم سيناريوهات متعددة لمسارات الاقتصاد، بما يساعد على توجيه توقعات الأسواق وتعزيز الاستقرار.

في النهاية، تبدو البنوك المركزية أمام معادلة دقيقة: تحقيق التوازن بين احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على النمو الاقتصادي، دون الانجراف وراء معالجة أزمات الماضي بأساليب قد لا تتناسب مع تحديات الحاضر. ويظل نجاحها مرهونا بقدرتها على التكيف مع واقع اقتصادي سريع التغير، وتجنب الوقوع في فخ تكرار أخطاء سابقة.

اعرف / قارن / اطلب