البنك المركزي يحسم أسعار الفائدة وسط تزايد التوقعات بتثبيتها
تعقد لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري اجتماعها الثاني في 2026، يوم الخميس 2 أبريل 2026؛ لحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.
ومن المتوقع أن تستعرض اللجنة خلال الاجتماع تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي، بالإضافة إلى الوضع النقدي والمالي؛ لتحليل المؤشرات الاقتصادية واتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي، وتزايدت توقعات الخبراء والمصرفيين بإتجاة البنك المركزي لتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
وقال أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إنه في ظل مشهد اقتصادي يتسم بدرجة عالية من التعقيد وعدم اليقين، تتجه التوقعات بقوة نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري.
وأوضح أن هذا التوجه يستند إلى قراءة دقيقة لمجموعة من المؤشرات الحديثة، التي تعكس بوضوح استمرار الضغوط التضخمية وعدم انحسارها، بل عودتها للارتفاع خلال الفترة الأخيرة. فقد ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 13.4% في فبراير 2026 مقارنة بـ11.9% في يناير، كما سجل التضخم الأساسي 12.7% مقابل 11.2%، وهو ما يعكس عودة تدريجية للضغوط السعرية.
وأشار إلى أن الارتفاع الشهري للتضخم الأساسي إلى 3% يؤكد أن هذه الضغوط لا تقتصر على المعدلات السنوية فقط، بل تمتد أيضًا على المدى القصير، مدفوعة بعوامل موسمية وزيادة تكاليف عدد من السلع والخدمات الأساسية.
وأضاف أن تطورات سوق الدين المحلي تعكس استمرار الحاجة إلى عوائد جاذبة، حيث سجلت أذون الخزانة مستويات تقارب 23%، وهو ما يعكس أن السوق لا يزال يتطلب سياسة نقدية حذرة للحفاظ على جاذبية الاستثمار في الجنيه المصري.
وفيما يتعلق بالسيولة، لفت شوقي إلى أن البنك المركزي المصري قام مؤخرًا بسحب نحو 69.8 مليار جنيه من السوق عبر عمليات السوق المفتوحة، في إشارة واضحة إلى استمرار تبني سياسة نقدية تستهدف امتصاص السيولة والحد من الضغوط التضخمية.
من جانبه، قال الخبير المصرفي هاني حافظ إن المعطيات الحالية تشير إلى أن البنك المركزي المصري يتجه، على الأرجح، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب، وذلك في إطار نهج يتسم بالحذر والترقب في ظل تعقيدات المشهد الاقتصادي.
وأوضح أن هذا التوجه يستند إلى عدة اعتبارات رئيسية، في مقدمتها استمرار الضغوط التضخمية، حيث لا تزال معدلات التضخم أعلى من المستويات المستهدفة، رغم ما شهدته من تباطؤ نسبي خلال الفترة الماضية، مدفوعة بعوامل هيكلية أبرزها تحركات أسعار الطاقة والوقود، إلى جانب تأثيرات سلاسل الإمداد والتقلبات العالمية.
وأضاف أن من بين العوامل الداعمة لقرار التثبيت أيضًا رغبة البنك المركزي في تقييم أثر قرارات التيسير النقدي السابقة، خاصة في ظل بدء دورة خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، حيث يُفضل صانع السياسة النقدية التريث لمراقبة مدى انعكاس تلك الإجراءات على النشاط الاقتصادي ومعدلات التضخم، قبل اتخاذ أي خطوات إضافية.
وأشار إلى أن اعتبارات الاستقرار المالي وسعر الصرف تمثل عنصرًا حاسمًا في هذا التوجه، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما يعزز من أهمية الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتجنب أي ضغوط محتملة على العملة المحلية، وبالتالي يدعم تبني سياسة نقدية أكثر تحفظًا خلال المرحلة الراهنة.
وأكد أن هذا السيناريو يعكس تبني البنك المركزي لما يُعرف في الأدبيات النقدية بسياسة “الانتظار والترقب” (Wait & See Approach)، وهي استراتيجية تستهدف تحقيق توازن دقيق بين احتواء الضغوط التضخمية من جهة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم النمو من جهة أخرى، دون التسرع في اتخاذ قرارات قد تكون لها تداعيات غير محسوبة.
وفي سياق متصل ، قالت الخبيرة المصرفية شيماء وجيه إن البنك المركزي المصري يتبنى نهجا نقديا قائما على تثبيت أسعار الفائدة، في إطار إدارة مرحلة انتقالية دقيقة للاقتصاد المصري، ينتقل خلالها من سياسة المواجهة المباشرة للتضخم إلى مرحلة أكثر توازنا تستهدف احتواء آثاره والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية.
وأوضحت أنه بعد مرحلة من التشديد النقدي، لم يعد الهدف الأساسي هو كبح الطلب بشكل أكبر، بقدر ما أصبح التركيز منصبا على تثبيت استقرار المؤشرات الاقتصادية، ومنع عودة الضغوط التضخمية، دون فرض أعباء إضافية قد تؤثر سلبا على وتيرة النشاط الاقتصادي والنمو.
وأضافت أن التراجع النسبي في معدلات التضخم لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط، حيث تشير التحليلات المصرفية إلى أن هذا الانخفاض لا يزال مدفوعا بعوامل جزئية ومؤقتة، في ظل استمرار تأثير ضغوط التكلفة وتقلبات سعر الصرف على مستويات الأسعار.
ومن هذا المنطلق، يمثل تثبيت أسعار الفائدة أداة حذرة ومدروسة تتيح لصانع السياسة النقدية اختبار مدى استدامة تراجع التضخم، بدلا من التسرع في اتخاذ قرارات خفض قد تؤدي إلى إعادة تنشيط الضغوط التضخمية.












