عروض اليوم
حاسبة بنكي الذكية
قسطك الشهري المتوقع:

0

احسب شهادتك
رئيس التحرير
محمد صلاح
nbe
الأخبار

إعادة التفكير في “الملاذ الآمن”: هل فقدت الأصول التقليدية دورها في الأزمات؟

تفرض التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها الحرب في إيران وما صاحبها من صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، إعادة النظر في مفهوم “الملاذ الآمن” الذي طالما اعتمد عليه المستثمرون خلال فترات عدم اليقين. فقد كشفت هذه الأزمة أن فكرة وجود أصل واحد يمكن الاعتماد عليه بشكل ثابت في جميع الأزمات لم تعد صالحة بنفس القوة كما في السابق.

abe 26

فعلى الرغم من أن أصولًا مثل الذهب، وسندات الخزانة الأميركية، والدولار، والفرنك السويسري، والين الياباني تُعد تقليديًا الوجهة الأولى للمستثمرين في أوقات الاضطرابات، فإن أداء هذه الأصول خلال الأزمة الحالية جاء مخيبًا للآمال، وعلى رأسها الذهب الذي لطالما اعتُبر الملاذ الأكثر أمانًا عبر التاريخ، خاصة في فترات التضخم.

وخلال شهر مارس، سجّل الذهب تراجعًا حادًا بنحو 17%، في أسوأ أداء شهري له منذ عقود، رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة وتسارع الضغوط التضخمية عالميًا. والأكثر لفتًا للانتباه أن أداء الذهب جاء أضعف من أصول أكثر مخاطرة، مثل أسهم الأسواق الناشئة وحتى الأسواق الحدودية، ما يعكس تحولًا غير تقليدي في سلوك الأسواق.

ويعزى هذا التراجع جزئيًا إلى فقدان الذهب ارتباطه بالعوامل الاقتصادية الأساسية منذ منتصف العام الماضي، حيث تراجع الطلب من البنوك المركزية، بينما دفعت موجات المضاربة من المستثمرين الأفراد والمتداولين الآليين الأسعار إلى مستويات قياسية، قبل أن تتحول هذه الموجة سريعًا إلى عمليات بيع واسعة النطاق، متجاوزة أي طلب تقليدي ناتج عن البحث عن الأمان.

وفي المقابل، لم يقدم الدولار الأميركي أو سندات الخزانة الأداء المتوقع أيضًا، إذ ارتفع الدولار بشكل محدود، في ظل توقعات بأن تقوم بنوك مركزية أخرى برفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من الاحتياطي الفيدرالي. كما أن بعض البنوك المركزية في آسيا والشرق الأوسط قد تلجأ إلى استخدام احتياطياتها من الدولار لمواجهة ارتفاع تكاليف الواردات، ما يقلل من الطلب على العملة الأميركية.

أما العملات التقليدية الأخرى مثل الفرنك السويسري والين الياباني، فقد واجهت تحديات داخلية حدّت من جاذبيتها كملاذ آمن، حيث أشار البنك المركزي السويسري إلى استعداده للتدخل في سوق الصرف للحد من ارتفاع العملة، في حين يواجه الين ضغوطًا نتيجة اعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

وتعكس هذه التطورات أن طبيعة الأزمات الحالية، خاصة تلك المرتبطة بصدمات العرض وارتفاع أسعار الطاقة، تتطلب استراتيجيات استثمارية أكثر مرونة، حيث لم يعد الاعتماد على الأصول التقليدية كافيًا. وبدلًا من ذلك، قد يتجه المستثمرون إلى استراتيجيات أكثر تخصصًا، مثل الاستثمار في أسهم الطاقة خلال أزمات الطاقة أو أسهم قطاع الدفاع خلال فترات النزاعات.

ورغم هذا التراجع في أداء معظم الأصول التقليدية، يبرز النقد كأحد أكثر الأصول استقرارًا خلال الأزمة الحالية، حيث شهدت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات قوية، لترتفع أصولها إلى مستويات قياسية تقترب من 8 تريليونات دولار، ما يعكس توجه المستثمرين نحو السيولة كخيار آمن في ظل التقلبات الحادة.

في المجمل، تشير هذه التحولات إلى أن مفهوم “الملاذ الآمن” لم يعد ثابتًا أو موحدًا كما كان في السابق، بل أصبح أكثر ارتباطًا بطبيعة الأزمة نفسها، ما يفرض على المستثمرين إعادة تقييم استراتيجياتهم والتكيف مع بيئة مالية عالمية أكثر تعقيدًا وتقلبًا.

اعرف / قارن / اطلب