البنك المركزي الأوروبي يراقب تأثير حرب إيران على التضخم ويؤكد استعدادًا للتحرك سريعًا عند الحاجة
أقر صانعو السياسات في البنك المركزي الأوروبي يوم الأربعاء بالمخاطر الاقتصادية المحتملة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب مع إيران، مؤكدين أنهم على استعداد لاتخاذ إجراءات سريعة إذا بدا أن التضخم المرتفع سيترسخ على المدى المتوسط. في الوقت نفسه، شددوا على أن الوضع لا يستدعي تحركًا عاجلًا، داعين إلى التحليل الهادئ ومراقبة تطورات أسعار الطاقة قبل اتخاذ أي قرارات.
وأشار رئيس البوندسبانك، يوآخيم ناجل، إلى ضرورة اليقظة الشديدة، مؤكدًا أن البنك المركزي الأوروبي سيتصرف بحسم إذا أدت زيادات أسعار الطاقة الحالية إلى ارتفاع التضخم الاستهلاكي بشكل واسع. وفي فرنسا، شدد رئيس البنك الفرنسي فرانسوا فيلروي دو غالو على أن منطقة اليورو تواجه تضخمًا أعلى ونموًا أبطأ نتيجة الحرب، لكنه استبعد في الوقت الحالي الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة على الفور.
وعلى الرغم من أن الأسواق المالية بدأت تسعر احتمال رفع أسعار الفائدة بحوالي 30 إلى 35 نقطة أساس هذا العام، فإن اتخاذ إجراءات عاجلة يبدو غير محتمل، خاصة مع بقاء التضخم دون هدف البنك البالغ 2% في الأشهر الأولى من العام، ما يمنح البنك مساحة أكبر للمرونة.
وأكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي جويندوس أن تقلبات الأسواق المالية قد تضخم الصدمات الاقتصادية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنمو أو التضخم بدقة، وهو سبب توجه البنك لدراسة عدة سيناريوهات محتملة، كما فعل خلال أزمة الطاقة في أوروبا بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022.
وحذرت تجربة الصدمات السابقة من أن التأخر في الاستجابة قد يضطر البنك إلى رفع الفائدة بوتيرة قياسية عند وصول التضخم إلى أرقام مزدوجة، وهو ما قد يدفع البنك للتصرف بسرعة أكبر هذه المرة. وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد على عدم السماح للتضخم بالتمكن مجددًا، موضحة أن البنك سيقوم بكل ما يلزم للسيطرة على التضخم وضمان عدم تكرار زيادات الأسعار التي شهدتها أوروبا خلال عامي 2022 و2023.
وألمح بعض صانعي السياسة الأكثر صرامة، مثل بيتر كازيمير، إلى أن احتمال تشديد السياسة النقدية قد يكون أقرب مما يتوقع البعض، مؤكدين في الوقت نفسه على ضرورة التحلي بالهدوء والانتظار قبل اتخاذ أي خطوة عاجلة.
يبقى البنك المركزي الأوروبي في وضع مراقبة حذر لمستوى التضخم في منطقة اليورو مع استمرار الحرب في إيران وتأثيراتها على أسعار الطاقة، مؤكداً استعداداته لاتخاذ إجراءات سريعة عند الضرورة، لكنه لا يرى في الوقت الحالي حاجة لرفع أسعار الفائدة بشكل فوري، مع التركيز على التحليل الواقعي للبيانات وتطورات الأسواق.




