حرب إيران تعيد تشكيل سياسات البنوك المركزية عالمياً
تفرض الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة و ايران تحديات جديدة أمام صناع السياسة النقدية حول العالم، بعدما أدت اضطرابات الطاقة وارتفاع أسعار النفط إلى تغيير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة.
فمع ارتفاع أسعار الخام وتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، تجد البنوك المركزية نفسها أمام معادلة صعبة بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصادات العالمية.
ضغوط إضافية على الاقتصادات الناشئة
تواجه البنوك المركزية في الاقتصادات الآسيوية الناشئة تحديات أكبر، إذ أصبح خفض أسعار الفائدة خياراً محفوفاً بالمخاطر. ويعود ذلك إلى ارتفاع تكاليف الوقود وتأثيره المباشر على التضخم، إضافة إلى احتمال خروج تدفقات رؤوس الأموال نتيجة تحسن جاذبية الدولار كملاذ آمن.
وفي هذا السياق، تشير التوقعات إلى أن Reserve Bank of India قد يركز على دعم النمو الاقتصادي عبر الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة، إلا أن قوة الدولار قد تدفعه إلى تكثيف التدخلات في سوق الصرف لدعم العملة المحلية.
كما قد تضطر دول مثل Thailand وPhilippines إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية التيسيرية، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
ارتفاع النفط يثير مخاوف التضخم
تراجعت أسواق الأسهم في آسيا في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار، بينما تجاوزت أسعار النفط مستوى 110 دولارات للبرميل، ما أثار مخاوف من تأثيرات طويلة الأمد للحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة العالمية.
وتزيد هذه التطورات من احتمالات ارتفاع التضخم عالمياً، الأمر الذي قد يجبر بعض البنوك المركزية على تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً للحفاظ على استقرار الأسعار.
اقتصادات صناعية أمام معادلة صعبة
تشعر الاقتصادات المعتمدة على الصناعات التحويلية مثل South Korea وJapan بضغط أكبر نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام واضطراب التجارة العالمية.
وفي كوريا الجنوبية، قد يميل Bank of Korea إلى تشديد سياسته النقدية إذا استمر التضخم فوق مستهدفه، رغم أن الإجراءات الحكومية للحد من ارتفاع أسعار الوقود قد تخفف من تأثير تقلبات النفط.
أما Bank of Japan فيواجه معضلة أكثر تعقيداً، إذ تشير تقديرات Nomura Research Institute إلى أن بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل لمدة عام قد يؤدي إلى خفض نمو الاقتصاد الياباني بنحو 0.39 نقطة مئوية.
تحديات للبنوك المركزية الكبرى
لا تقتصر الضغوط على الاقتصادات الناشئة فقط، إذ تواجه البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، مثل Federal Reserve، مهمة معقدة تتمثل في تحقيق التوازن بين دعم النمو وكبح التضخم في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.
وفي الوقت نفسه، حذرت Kristalina Georgieva، المديرة العامة لـ International Monetary Fund، من أن كل ارتفاع في أسعار النفط بنسبة 10% قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس إذا استمر لفترة طويلة.
اختبار جديد للاقتصاد العالمي
تشير هذه التطورات إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه اختباراً جديداً في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. ومع استمرار الحرب وعدم وضوح أفق نهايتها، تتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة الركود التضخمي التي تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار.
وفي ظل هذه الظروف، يتجه صناع السياسات إلى تبني نهج أكثر حذراً، مع الاستعداد لمواجهة سيناريوهات اقتصادية غير متوقعة في المرحلة المقبلة.




