الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة صعبة بين تباطؤ سوق العمل وارتفاع التضخم
يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحديًا متزايدًا في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في ظل ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة.
وتضع هذه التطورات صناع السياسة النقدية أمام خيارين صعبين: الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لمنع تفاقم التضخم، أو خفضها لدعم سوق العمل الذي بدأ يظهر علامات تباطؤ.
ترقب قرار الفائدة
تشير التوقعات إلى أن الفيدرالي قد يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب يومي 17 و18 مارس، بينما بدأت الأسواق المالية في زيادة رهاناتها على بدء خفض الفائدة في يونيو المقبل.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توقعات بتولي كيفن وورش، المحافظ السابق للفيدرالي، رئاسة البنك المركزي خلفًا للرئيس الحالي جيروم باول، ما قد يفتح الباب أمام توجهات جديدة في السياسة النقدية.
بيانات ضعيفة لسوق العمل
أظهرت بيانات صادرة عن وزارة العمل الأميركية أن الاقتصاد الأميركي فقد وظائف بشكل غير متوقع خلال فبراير، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%.
كما أشار التقرير إلى أن شركات القطاع الخاص أضافت أقل من 300 ألف وظيفة خلال عام 2025 بالكامل، وهو أضعف أداء سنوي لسوق العمل منذ عام 2009 باستثناء فترة جائحة كورونا في 2020.
وترى رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي أن المؤشرات الحالية تعكس مخاطر متزايدة على جانبي مهمة الفيدرالي، سواء استقرار الأسعار أو دعم التوظيف.
ضغوط تضخمية مدفوعة بالطاقة
جاءت الضغوط التضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار النفط إلى نحو 90 دولارًا للبرميل عقب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة من 3 دولارات إلى 3.32 دولار للجالون خلال أسبوع واحد.
ورغم أن معدل التضخم وفق المؤشر المفضل للفيدرالي بلغ 2.9% في ديسمبر، فإنه لا يزال أعلى من المستهدف البالغ 2%.
مخاطر الركود التضخمي
يرى بعض صناع السياسات أن الجمع بين تباطؤ التوظيف وارتفاع الأسعار قد يضع الاقتصاد الأميركي في وضع قريب من الركود التضخمي، وهو سيناريو كان الفيدرالي يأمل تجنبه خلال العام الماضي.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي إنه لا يزال يتوقع تحسن الظروف الاقتصادية خلال العام الجاري، ما قد يسمح بخفض أسعار الفائدة لاحقًا، لكنه أشار إلى أن تزايد حالة عدم اليقين قد يؤجل توقيت هذه الخطوة.
جدل داخل الفيدرالي
في المقابل، اعتبر عضو مجلس محافظي الفيدرالي كريستوفر والر أن ارتفاع أسعار النفط قد يكون حدثًا مؤقتًا لا يستدعي استجابة فورية من السياسة النقدية، إلا أنه حذر من أن استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة قد يؤثر في قطاعات أوسع من الاقتصاد.
كما أشار محافظ الفيدرالي ستيفن ميران إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يقلص الطلب الاستهلاكي، ما قد يعزز الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
في المقابل، شددت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك على ضرورة الإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول حتى تظهر دلائل واضحة على تراجع التضخم.
رهانات الأسواق
تُظهر تسعيرات الأسواق المالية أن المستثمرين يرون احتمالًا بنحو 51% لبدء خفض أسعار الفائدة في يونيو المقبل، مع توقعات بإجراء خفض إضافي قبل نهاية العام، في حال استمرت مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأميركي.




