الصين تتوقع تباطؤ النمو في 2026 إلى أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود
توقعت الصين أن يتراوح نمو اقتصادها خلال عام 2026 بين 4.5% و5%، وهو أدنى معدل نمو منذ عام 1991، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي والتحديات الداخلية التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وجاءت هذه التوقعات في تقرير حكومي عُرض خلال الاجتماعات السياسية السنوية في بكين، حيث أشار رئيس الوزراء لي تشيانغ إلى أن البلاد تواجه مزيجاً من التحديات الخارجية والاختلالات الاقتصادية الداخلية، مؤكداً أن الاقتصاد الصيني يمر بمرحلة معقدة تتداخل فيها الصدمات الخارجية مع ضغوط داخلية تتطلب قرارات سياسية صعبة.
ورغم تباطؤ النمو المتوقع، يظل الاقتصاد الصيني لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي، إذ يساهم بنحو ثلث النمو العالمي. وكانت الصين قد سجلت نمواً رسمياً بنحو 5% خلال عام 2025، إلا أن وتيرة التعافي لا تزال أبطأ مقارنة بما كانت عليه قبل جائحة كوفيد-19 التي أثرت بشكل كبير على النشاط الاقتصادي بين عامي 2020 و2022.
ويواجه الاقتصاد الصيني عدداً من التحديات الهيكلية، من بينها استمرار أزمة القطاع العقاري، وارتفاع مستويات المديونية لدى الحكومات المحلية، إلى جانب ضعف الاستهلاك المحلي وتراجع الطلب الداخلي، فضلاً عن فائض الطاقة الإنتاجية وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
وفي سياق متصل، أعلنت بكين زيادة ميزانية الدفاع بنسبة 7% خلال عام 2026، لتصل إلى نحو 1909.6 مليارات يوان (نحو 276.8 مليار دولار)، وهو ما يجعلها ثاني أكبر ميزانية دفاع في العالم بعد الولايات المتحدة، رغم أنها لا تزال أقل بنحو ثلاثة أضعاف من الإنفاق العسكري الأميركي.
وتأتي هذه الزيادة في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة التي تواجهها الصين، سواء في بحر الصين الجنوبي أو في ملف تايوان، إضافة إلى استمرار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة فرض رسوم جمركية وقيود تجارية متبادلة أثرت في التجارة العالمية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الاقتصاد الصيني يمر بمرحلة إعادة توازن، في ظل سعي الحكومة إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي مع التعامل مع ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.




