عروض اليوم
حاسبة بنكي الذكية
قسطك الشهري المتوقع:

0

احسب شهادتك
محول العملات:
رئيس التحرير
محمد صلاح
nbe feb
الأخبار

سويسرا تُبقي الفائدة صفرية للمرة الثانية على التوالي وسط تباطؤ اقتصادي وضغط الرسوم الأميركية

في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، قرر المصرف الوطني السويسري (SNB) تثبيت سعر الفائدة الأساسي عند 0% للمرة الثانية على التوالي خلال اجتماعه الأخير، ليواصل بذلك سياسة نقدية تُعد الأدنى بين البنوك المركزية الكبرى عالميًا. يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه الاقتصاد السويسري مؤشرات تباطؤ واضحة، مقابل بوادر تحسن محدودة، أبرزها اتفاق خفض الرسوم الأميركية على السلع السويسرية وتحسن في البيئة الاقتصادية العالمية.

abe 26

أولًا: خلفية اقتصادية تدعم قرار التثبيت

1. اقتصاد يتعرض لضغوط وانكماش ملحوظ

  • انكمش الاقتصاد السويسري خلال الربع الثالث بنسبة 0.5%، وهو أكبر تراجع فصلي منذ جائحة كورونا.
  • يعاني القطاع الصناعي وقطاع الصادرات بشكل خاص من أثر الرسوم الأميركية المرتفعة وقوة الفرنك السويسري.

2. تضخم منخفض أقل من المتوقع

  • تراجع معدل التضخم في نوفمبر إلى 0%، أي عند الحد الأدنى لنطاق استهداف الأسعار (0–2%).
  • أشار المصرف الوطني إلى أن قراءات التضخم جاءت أقل قليلًا من التوقعات، لكن ضغوط الأسعار على المدى المتوسط لم تتغير بصورة جوهرية.

3. تأثير قوة الفرنك السويسري

  • أدت قوة الفرنك إلى خفض تكاليف الواردات، مما حدّ من التضخم.
  • قوة العملة جاءت نتيجة تدفقات الملاذ الآمن في ظل اضطرابات التجارة العالمية.
  • هذه القوة ضغطت على قطاعات تعتمد على التصدير، خاصة الساعات، الآلات، والشوكولاتة.

ثانيًا: تأثير الرسوم الأميركية على الاقتصاد السويسري

1. جذور المشكلة

  • كانت الولايات المتحدة قد فرضت رسومًا إضافية على السلع السويسرية بنسبة 39%، ما أثّر بشكل كبير على تنافسية السلع السويسرية في السوق الأميركية.

2. الاتفاق الأخير وتخفيف الضغوط

في نوفمبر الماضي، أُبرم اتفاق سويسري–أميركي قلّص الرسوم من 39% إلى 15%، وهو ما اعتبره البنك السويسري:

  • عاملًا إيجابيًا يخفف الضغط على القطاعات التصديرية.
  • خطوة تساهم في تحسين طفيف لآفاق النمو الاقتصادي.

3. القطاعات الأكثر تأثرًا

يشير المحللون إلى أن خفض الرسوم سيؤثر إيجابًا على قطاعات رئيسية منها:

  • الساعات الفاخرة
  • الشوكولاتة
  • الآلات والأجهزة الصناعية

وهي قطاعات تعتمد بشكل كبير على السوق الأميركية كوجهة رئيسية للصادرات.

ثالثًا: قراءة السوق لقرار التثبيت

1. قرار متوقع

  • معظم الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم توقعوا الإبقاء على الفائدة عند 0%.
  • ضعف التضخم كان عاملًا رئيسيًا في تثبيت الوتيرة.

2. عوامل خارج سيطرة السياسة النقدية

يتأثر التضخم السويسري بعوامل بعيدة عن تحكم البنك، مثل:

  • أسعار النفط العالمية
  • سعر صرف الفرنك
  • الرسوم التجارية الأميركية

3. تحسن نسبي في المزاج الاقتصادي

هناك إشارات إيجابية محدودة، منها:

  • تهدئة نسبية في الجبهة التجارية الدولية
  • تحسن طفيف في مؤشرات الطلب العالمي
  • خفض الرسوم الأميركية الذي يدعم الصادرات السويسرية

رابعًا: توقعات التضخم والمسار المستقبلي للسياسة النقدية

1. تعديل توقعات التضخم

  • خفض المصرف الوطني توقعاته للتضخم بدرجة طفيفة خلال الأرباع القادمة، لكنه لا يزال يتوقع:
  • ارتفاعًا تدريجيًا ليصل إلى حوالي 0.7% بحلول نهاية 2027
  • بقاء التضخم ضمن نطاق استقرار الأسعار طوال فترة التوقعات

2. سياسة نقدية تعتمد على مراقبة البيانات

من المرجح أن يعتمد البنك السويسري على استراتيجية “الانتظار والترقب” خلال الفترة المقبلة، مع مراعاة:

  • اتجاهات التضخم
  • التطورات الاقتصادية العالمية
  • تأثير الاتفاقات التجارية على الصادرات

3. احتمالية خفض الفائدة؟

مع فائدة عند 0% بالفعل، فإن أي خطوات تيسير إضافية ستكون محدودة، وقد تتضمن:

  • تدخلات في سوق العملات
  • إجراءات دعم للقطاع المصرفي أو التصديري

يأتي قرار المصرف الوطني السويسري بالإبقاء على الفائدة صفرية ليعكس المرحلة الدقيقة التي يمر بها الاقتصاد، حيث يواجه ضغوطًا من تباطؤ النمو وقوة الفرنك والتحديات التجارية العالمية، مقابل بوادر تحسن مرتبطة بخفض الرسوم الأميركية وتراجع التضخم.

ويبدو أن البنك سيستمر في الاعتماد على الحذر في سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة، مع مراقبة تطورات الأسواق العالمية وبيانات التضخم، لضمان الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النمو في واحدة من أكثر الاقتصادات استقرارًا في العالم.

اعرف / قارن / اطلب