صندوق النقد الدولي يحث ألمانيا على تبني إصلاحات هيكلية لدعم النمو الاقتصادي
دعا صندوق النقد الدولي ألمانيا إلى توجيه زيادة الإنفاق العام في البلاد نحو إصلاحات اقتصادية فعّالة تدعم النمو المستدام، مؤكداً أن استدامة تعافي أكبر اقتصاد أوروبي تتطلب خطوات هيكلية مدروسة بجانب السياسات المالية التوسعية. وتواصل حكومة المستشار فريدريش ميرتس ضخ استثمارات ضخمة في مجالات البنية التحتية والدفاع، في محاولة لتحفيز الاقتصاد وإنهاء عامين من الركود. وقد أشاد صندوق النقد الدولي بقرار الحكومة بتخفيف قواعد الدين الصارمة هذا العام، واعتبر هذه الخطوة تاريخية وممهدة الطريق لتعافي اقتصادي محتمل.
ورغم ضخ الحكومة للإنفاق، حذر الصندوق من أن التمويل وحده لا يكفي لضمان استقرار طويل الأمد، ودعا إلى ربط هذا الإنفاق بإصلاحات هيكلية تشمل تعزيز الابتكار والتحول الرقمي، تقليص البيروقراطية، معالجة نقص العمالة في القطاعات الحيوية، وتعميق التكامل الاقتصادي الأوروبي لتوسيع الفرص التجارية والاستثمارية.
وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد الألماني من المتوقع أن يسجل نموًا بنسبة 0.2% خلال العام الجاري، على أن يتسارع النمو إلى نحو 0.9% في عام 2026، ما يعكس بداية التعافي التدريجي. ورغم هذه التوقعات، تواجه خطة ميرتس الاقتصادية بعض الانتقادات، إذ يرى النقاد أن وتيرة الإنفاق العام بطيئة وأن توجيه الأموال يتم بشكل غير فعال مع غياب التركيز على الإصلاحات العميقة.
دافع ميرتس عن خطط حكومته، موضحًا أن ألمانيا تشبه "سفينة ضخمة" لا يمكن تغيير مسارها بسرعة، وأشار إلى وجود خطط لإصلاحات في ضريبة الشركات وأسعار الطاقة الصناعية، بهدف تعزيز فعالية السياسة الاقتصادية على المدى الطويل. ويأتي ذلك في ظل ضغوط خارجية تواجه الاقتصاد الألماني تشمل صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، ضعف القطاع الصناعي وتراجع تنافسيته أمام الصين، والرسوم الجمركية الأمريكية على الصادرات الألمانية، والتي تمثل تحديًا إضافيًا لأكبر سوق تصديري للبلاد.
ويخلص تحليل صندوق النقد الدولي إلى أن تعافي الاقتصاد الألماني يحتاج إلى دمج السياسات المالية التوسعية مع إصلاحات هيكلية عميقة، مع التركيز على الابتكار، والتحول الرقمي، وكفاءة الإدارة، وتخفيف القيود البيروقراطية، مع ضرورة الصبر والاتجاه التدريجي في تنفيذ الإصلاحات، مع مراعاة التحديات الخارجية التي تواجه الاقتصاد.







