الأوروبي لإعادة الإعمار يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري لـ4.5% في 2024
أصدر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تقرير الآفاق الاقتصادية الإقليمية لعام 2023، وأوضح التقرير أن النمو في مناطق البنك قد تباطأ من 3.3 في المائة في عام 2022 إلى حوالي 1.7 في المائة (على أساس سنوي) في النصف الأول من عام 2023، وذلك نتيجة لتأثير التضخم المرتفع على القوة الشرائية للأسر.
وحسب التقرير الصادر عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، من المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 4.5٪ في عام 2024 مقابل 4.3% في عام 2023، حيث يتوقع أن يكون هذا النمو نتيجة لعدة عوامل إيجابية تؤثر على الاقتصاد المصري.
تشير التقديرات إلى أن النمو في مصر قد تباطأ إلى 4.1 في المائة في السنة المالية المنتهية في يونيو 2023 (السنة المالية 2022-23) ومن المتوقع أن يرتفع إلى 4.8 في المائة في السنة المالية 2023-24.
أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في النمو المتوقع هو استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، الذي يهدف إلى تعزيز المناخ الاستثماري وتحسين بيئة الأعمال، تشمل هذه الإصلاحات تبسيط إجراءات التراخيص وتعزيز الشفافية مما يجذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن تلعب القطاعات الاقتصادية المختلفة دورًا هامًا في النمو المستقبلي للبلاد. يُتوقع أن يستمر قطاع السياحة في التعافي بشكل أكبر، مع استئناف السفر الدولي وزيادة عدد السياح الوافدين إلى مصر. كما يُتوقع أن يستمر قطاع البناء والبنية التحتية في النمو، مع تنفيذ مشروعات تطوير كبيرة في مجالات النقل والطاقة والإسكان.
وقال التقرير.. إن أسعار النفط والغاز شهدت انخفاضًا إلى مستويات أقل من ما كانت عليه قبل الحرب، ومع ذلك، لا تزال أسعار الغاز في أوروبا مرتفعة تقريبًا بمعدل 4 أضعاف سعر الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر خلال فصل الشتاء.
وقد انخفض استهلاك الغاز في أوروبا الناشئة بنسبة تزيد عن 20 في المائة خلال شتاء 2022-2023 بسبب انخفاض إمدادات الغاز من روسيا وارتفاع أسعار الطاقة، ويرجع الجزء الأكبر من هذا التعديل لتقليل العرض من الغاز الطبيعي بسبب التغيرات في هيكل الإنتاج الصناعي، حيث تحولت الصناعات ذات الكثافة الأقل في استخدام الغاز مثل صناعة السيارات والمستحضرات الصيدلانية بعيدًا عن استخدام الغاز. وفي بعض الحالات، ساهمت مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء في تقليل استهلاك الغاز.
وفي حالات قليلة، زاد الاعتماد على الفحم. كما كان الناتج الصناعي الإجمالي أقل مما كان متوقعًا، مما ساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي. وحتى الآن، لم يترافق تحول كبير في هيكل الإنتاج الصناعي في أوروبا بانخفاض كبير في العمالة في الصناعات ذات الإنتاج المنخفض، مما ساهم في ضيق أسواق العمل وارتفاع الأجور الاسمية وسط تراجع الناتج المحلي الإجمالي.
وتزايدت الزيادات في أسعار الطاقة وبشكل أقل في أسعار الغذاء، وبدأ التضخم في الظهور بنسبة 9.7 في المائة في مناطق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في يوليو 2023، مقارنة بنسبة 17.5 في المائة في أكتوبر 2022. وباستثناء الغذاء، فإن أسعار السلع الأخرى ارتفعت بشكل حاد نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
تواجه المنطقة أيضًا تحديات سياسية واقتصادية أخرى، على سبيل المثال، تأثرت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة بتباطؤ النمو وعدم اليقين السياسي، حيث قد يكون للسياسات الاقتصادية غير القابلة للتنبؤ وتدهور الأمن القانوني تأثير سلبي على قرارات الاستثمار، وتواجه بعض البلدان أيضًا تحديات فيما يتعلق بالديون العامة والتوازنات المالية.
لمواجهة هذه التحديات، ينصح التقرير باتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية متنوعة، فعلى سبيل المثال، ينبغي على الحكومات تعزيز الاستثمار في التحول الرقمي والابتكار وتعزيز التعليم والتدريب المهني لتعزيز التنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة، كما يجب أن تركز السياسات النقدية والمالية على ضبط التضخم وتعزيز الاستدامة المالية.
بشكل عام، يتطلب تحقيق نمو اقتصادي مستدام في المنطقة تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة، بما في ذلك تعزيز القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، كما يجب تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري داخل المنطقة ومع الأسواق العالمية لتعزيز النمو وتحسين المرونة الاقتصادية.
يجب أن تعمل البلدان المعنية معًا وتبادل الخبرات والممارسات الجيدة لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية وبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا للمنطقة بأكملها.









