أعلنت لجنة السياسة النقدية المنبثقة عن البنك المركزي المصري اليوم عن خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، في خطوة تؤكد أن المركزي عاد باقتناع وثبات لاستكمال دورة التيسير النقدي، مستندًا إلى أرضية صلبة من المؤشرات الاقتصادية والنقدية والمالية، ورصيد ضخم من تدفقات النقد الأجنبي. ويمثل هذا القرار بداية لمرحلة جديدة تهدف إلى موازنة استقرار الأسعار مع دفع عجلة التنمية.

 

ترى ما هي أهم نتائج قرار الخفض؟

أولا: دعم مباشر للإنتاج والموازنة

يفتح قرار اليوم مسارًا لتخفيف تكلفة التمويل على القطاع الإنتاجي؛ هذا الخفض يساعد المصنعين ورجال الأعمال على إعادة جدولة خططهم التوسعية بتكلفة أقل، كما يساهم بشكل مباشر في خفض أعباء خدمة الدين العام داخل موازنة الدولة، مما يمنح الاقتصاد مساحة حركة أكبر بعيدًا عن ضغوط الفوائد المرتفعة.

 

ثانيا: البورصة المصرية

الرابح الأكبر من قرار الخفض، حيث يمثل هذا القرار وقودًا جديدًا لسوق الأوراق المالية، فخفض الفائدة يدفع بجزء من السيولة للبحث عن عوائد أعلى في البورصة المصرية، ونتوقع أن تنتعش أسهم القطاعات التشغيلية والعقارية، حيث يؤدي تراجع الفائدة إلى انخفاض تكلفة الاقتراض للشركات وزيادة أرباحها، مما يجعل سوق الأسهم وجهة جاذبة جدًا كبديل استثماري للشهادات البنكية في المرحلة القادمة.

 

ثالثا: إدارة ذكية لسيولة شهادات يناير

رغم استحقاق شهادات بنحو تريليون جنيه مطلع يناير، إلا أن المركزي اختار التحرك الواثق؛ فالخفض بنسبة 1% يحافظ على جاذبية الادخار بالجنيه بفضل العائد الحقيقي الموجب، وفي الوقت نفسه يوجه رسالة للمودعين بأن الاستقرار النقدي الحالي يجعل من الجنيه وعاءً آمنًا ومربحًا حتى مع المستويات الجديدة للفائدة.

 

كان قرار اللجنة بخفض الفائدة اليوم خير خاتمة لاجتماعاتها لهذا العام 2025، فماذا عن خارطة طريق 2026؟ هل يكون عام “الفائدة المحفزة”؟

بناءً على هذا التحول، نتوقع أن يكون عام 2026 هو عام التخفيضات المتتالية، حيث من المنتظر أن يتبع المركزي سياسة تيسيرية تدريجية تماشيًا مع تراجع التضخم، وتستهدف هذه الخطة الوصول بأسعار الفائدة إلى مستويات محفزة للاستثمار تتراوح بين 15% و18% بنهاية العام القادم، بشرط استقرار التدفقات النقدية وتحسن الميزان التجاري.