قالت عبير خضر، رئيس مجموعة الأمن السيبراني بالبنك الأهلي المصري، إن المحتالين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتقليد الحملات الإعلانية للبنوك وإدارة محادثات مع العملاء عبر «واتساب»، مشيرة إلى أنهم يغيّرون أساليبهم مع كل تحديث أمني لاستدراج العملاء إلى مشاركة بياناتهم ورموز التحقق.
واستعرضت خضر على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض Cairo ICT 2026 من داخل جناح البنك المركزي المصري واقعة استهدفت أحد البنوك في أوروبا لم تفصح عن اسمه، بعدما تلقّى رئيسه التنفيذي رسالة تطلب تحويل أموال، أعقبها مقطع فيديو مُفبرك ينتحل فيه المحتالون شخصية أحد موظفي القطاع المالي بالبنك.
وأضافت أن الرئيس التنفيذي أصدر تعليماته بإجراء التحويل، وأن الخسائر بلغت نحو 95 مليون يورو، وفقًا لروايتها، فيما تمكّن البنك من استرداد جزء من الأموال.
وأوضحت أن محاولات الاحتيال اليومية على العملاء باتت تشمل نسخ الحملات الأصلية للبنوك بهويتها البصرية وألوانها، والترويج لها عبر إعلانات ممولة، أحيانًا من خلال صفحات موثقة. وأضافت أن أدوات الذكاء الاصطناعي تتيح للمحتالين إعداد حزم تصيّد تضم مواقع وروابط متعددة يسهل تعديلها وإعادة استخدامها من جانب أكثر من جهة.
وأشارت خضر إلى أن تتبّع حالات فعلية كشف عن استخدام أدوات ذكاء اصطناعي لإجراء محادثات مع العملاء عبر «واتساب» بلغة عربية طبيعية، ما يصعّب اكتشاف أن الطرف الآخر برنامج آلي. ولفتت إلى أن محاولات الاحتيال تطال موظفي البنوك أيضًا، فيما يركّز المحتالون بدرجة أكبر على العملاء الأفراد للاستيلاء على أموالهم.
وضربت مثالًا بتغيّر أسلوب الاحتيال بعد تطبيق خاصية ربط الخدمة بجهاز العميل (Device Binding). فبعد أن كان المحتال يحاول الحصول على بيانات التفعيل لتشغيل تطبيق رمز الأمان (Soft Token) على جهازه، أصبح يطلب من العميل تفعيل التطبيق على هاتفه ثم مشاركة رمز التحقق لمرة واحدة (OTP). وأوضحت أن إحدى حملات التصيّد التي استهدفت عملاء البنك الأهلي المصري استخدمت عبارة «الثقة الذكية» لإضفاء المصداقية على هذا الطلب.
ولفتت خضر إلى أن تفاعل المستخدمين على مواقع التواصل خلال شهر التوعية بالأمن السيبراني في أكتوبر أظهر أن بعضهم بات يذكّر الآخرين بتحذيرات البنوك من مشاركة البيانات المصرفية. وأشارت إلى رسالة البنك الأهلي المصري «عندك.. استنى دقيقة»، التي تدعو العملاء إلى التمهّل قبل الضغط على رابط أو مشاركة أي بيانات، لأن بضع ثوانٍ قد تساعدهم على اكتشاف محاولة الاحتيال.



التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المعلّقين!