أكد روماني حافظ، رئيس قطاع التسويق والاتصالات المؤسسية بالبنك التجاري الدولي مصر CIB، أن البنك يعمل على تنفيذ مبادرات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع شركات متخصصة في تقديم الحلول التكنولوجية، مشددًا على أهمية تحويل إمكانات هذه التقنيات إلى تطبيقات عملية تساعد على فهم احتياجات العملاء وتطوير الخدمات المصرفية، بالتوازي مع تعزيز الأمن السيبراني وحماية أموال المودعين.

جاء ذلك خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي الخاص بمعرض القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT»، حيث رحب بالإعلاميين والصحفيين، مؤكدًا أنهم شركاء أساسيون في نجاح مختلف القطاعات، من خلال دورهم في نشر الوعي وما يقدمونه من تغطيات ومحتوى يسهم في تعريف الجمهور بالتطورات والخدمات الجديدة.

ووجّه حافظ التهنئة إلى القائمين على المعرض بمناسبة مرور 30 عامًا على انطلاقه، مشيرًا إلى أن استمرارية أي مؤسسة وقدرتها على الحفاظ على حضورها وقوتها، رغم الظروف والتحديات التي مرت بها البلاد، تمثل دليلًا مهمًا على نجاحها.

وأوضح أن البنك التجاري الدولي يستند في بناء شراكاته طويلة الأجل إلى مجموعة من الأسس، يأتي في مقدمتها التوافق في الرؤية، والأهم من ذلك التوافق في القيم، مؤكدًا أن هذه الأسس كانت وراء استمرار شراكة البنك مع المعرض على مدار سنوات طويلة.

وأشار إلى أن المعرض تبنى مبكرًا رؤية تقوم على أهمية التواصل والتكامل بين القطاع المصرفي وشركات التكنولوجيا والاتصالات، انطلاقًا من إدراك الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه الشراكات في تطوير الخدمات المالية ومواكبة احتياجات السوق.

وأضاف أن البنك يؤمن بأن التطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم ستصل إلى السوق المحلية، وأن الأمر يتعلق بالوقت والاستعداد لاستيعابها، وهو ما يدفعه إلى تبني التغيير والاهتمام بالتكنولوجيا، من خلال قطاعات وفرق متخصصة تعمل على استكشاف التطورات في مجالات التكنولوجيا المالية والمدفوعات، بما يشبه أنشطة البحث والتطوير.

ولفت حافظ إلى أن التطور الذي شهدته الخدمات المالية، حتى قبل الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، أحدث تغييرًا ملموسًا في قدرة الأفراد على إدارة أموالهم، إذ أصبح بإمكان العميل استخدام هاتفه المحمول لإجراء المدفوعات والتحويلات، دون الحاجة إلى سحب الأموال نقدًا أو الانتقال إلى أماكن متعددة لإتمام معاملاته.

وأوضح أن أثر هذا التحول يتجاوز إتاحة الخدمات المالية، ليصل إلى مفهوم «الحرية المالية»، بما يمنح العميل مرونة أكبر في التصرف في أمواله وتنفيذ معاملاته، ويقلل ارتباطه بالإجراءات التقليدية والانتقال الفعلي للحصول على الخدمة.

واستعرض أهمية دور المعرض في طرح الرؤى التكنولوجية المستقبلية، مشيرًا إلى أن بعض الأفكار التي كانت تُناقش قبل نحو 20 عامًا بدت وقتها بعيدة عن الواقع، لكن سرعان ما أصبحت تطرق أبواب السوق خلال ثلاث أو أربع سنوات، وهو ما يعكس أهمية الاستعداد المبكر للتحولات ومتابعة اتجاهات التكنولوجيا.

وتطرق حافظ إلى تجربة البنك في المشاركة بفعاليات «كونكتا»، موضحًا أن المجتمع المصري يتمتع بقاعدة كبيرة من الشباب الذين يمثلون المستقبل، وأن تجمعهم في هذه الفعاليات أتاح للبنك فرصة التواصل المباشر معهم والاستماع إلى أفكارهم وتطلعاتهم.

وأكد أن هذا التواصل كان فرصة للتعلم من الشباب، قائلًا إن البنك استفاد كثيرًا من النقاش معهم حول ما ينتظرونه من الخدمات المصرفية، وما يرغبون في أن تقدمه لهم البنوك، مشيرًا إلى أن بعض مطالبهم وأفكارهم ربما تبدو صعبة التنفيذ في الوقت الحالي، لكنها تعكس اتجاهات مستقبلية ينبغي الاستعداد لها.

وأضاف أن كثيرًا من الأفكار التي طرحها الشباب خلال العامين الماضيين تحولت بالفعل إلى واقع، وهو ما يؤكد قيمة الاستماع إليهم والاستفادة من رؤيتهم في تطوير الخدمات وتحديد الأولويات.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضح حافظ أن البنك يتبنى مبادرات كبيرة داخل المؤسسة تعتمد على هذه التكنولوجيا، بالتعاون مع الشركات التي تقدم الحلول المتخصصة، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم هذه الشراكات في الوصول إلى نتائج وتطبيقات ذات قيمة للعمل المصرفي.

وشدد على أن كل تطور تكنولوجي يحمل فرصًا واسعة وطموحات وتفاؤلًا بالمستقبل، لكنه يصاحبه أيضًا ظهور مخاطر جديدة، وهو ما يستلزم تحقيق التوازن بين سرعة تبني الابتكار والقدرة على إدارة المخاطر المرتبطة به.

وأشار إلى أهمية الاهتمام بالأمن السيبراني، بالتوازي مع الانطلاق في استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن البنوك تتحمل مسؤولية أساسية تتمثل في الحفاظ على ودائع المواطنين، باعتبارها مؤتمنة على هذه الأموال.

وأكد أن الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير الخدمات يجب أن تتزامن مع توظيفها في تعزيز الحماية والتأمين، بحيث تتواكب سرعة الابتكار مع تطوير قدرات البنك على حماية أموال العملاء ومعاملاتهم.

وأوضح حافظ أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في تحويله إلى إجراءات وتطبيقات عملية، مشيرًا إلى أن الاكتفاء بالتعامل معه باعتباره نسخة محسنة من محركات البحث لا يحقق الاستفادة الكاملة من إمكاناته.

وأضاف أن القطاع المصرفي بدأ بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واستخلاص مؤشرات وتوقعات تتعلق بسلوك العملاء وأنماط استخدامهم للخدمات، بما يساعد على فهم تصرفاتهم والتنبؤ باحتياجاتهم وخطواتهم المقبلة.

وأشار إلى أن هذه القدرات تتيح للبنوك الانتقال من مجرد امتلاك البيانات إلى الاستفادة منها في فهم العميل بصورة أعمق، وتحويل نتائج التحليل إلى خطوات عملية تدعم تطوير الخدمات المصرفية.

واختتم حافظ كلمته بتجديد التهنئة للقائمين على المعرض بمناسبة مرور 30 عامًا على انطلاقه، معربًا عن تقديره لتجربة بناء حدث والحفاظ على استمراريته بالقوة نفسها رغم الظروف والتحديات، ومؤكدًا أنها تجربة تستحق التعلم منها، سواء على المستوى المؤسسي أو الشخصي.