بنكي | «بنكي».. تجربة أبطالها القراء!

قررنا تأسيس بنكي لتصبح أول منصة تقدم كل المعلومات المتاحة عن البنوك العاملة بمصر وتعرضها على الجمهور وتساعده ف

البنوك,البنوك في مصر,المالية,مصر,المشروعات الصغيرة,طارق عامر,الشمول المالي,الحسابات المصرفية,الدفع الإلكتروني,محافظ البنك المركزي,البنك المركزي المصري,حسابات,القطاع المصرفي المصري,البنك الدولي,تمكين المرأة,خدمات,المصرفية,الخدمات المصرفية,غسيل الأموال,الجهاز المصرفي

«بنكي».. تجربة أبطالها القراء!

«بنكي».. تجربة أبطالها القراء!

هل الموضوع مفيد؟
شكرا



الناس دائمًا يفسحون الطريق لمن يعلم جيدًا إلى أين يتجه؟ لذا فتحديد الهدف أول خطوات النجاح، ومراجعته أول خطوات التنفيذ، هكذا فعلت الدولة عندما أعلنت في عام 2015 أول خطة حقيقية لتعزيز الشمول المالي في مصر.

وفي سبيل هذا الهدف، تحركت كل الجهات وعلى رأسها البنك المركزي المصري لجعل المعاملات المالية الرسمية هي شعار المرحلة، وتضييق الخناق على مئات المليارات المتداولة خارج القطاع المصرفي عبر معاملات «الكاش» التي يمكن استخدامها في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والصفقات المشبوهة والرشاوى، وغيرها من الممارسات التي تضر باقتصادنا القومي وتؤثر في مساره التنموي.

تحرك الدولة لتحقيق الشمول المالي تم بطريقة علمية منضبطة، اعتمد في البداية على تحديد أسباب ضعف الشمول المالي، ثم العمل على معالجة هذه الأسباب، فارتفاع مصروفات فتح الحسابات البنكية كان عائقًا أمام امتلاك حساب مصرفي، لذا اتجه المركزي لتقليل هذه المصروفات إلى حدها الأدنى، وإلغائها تمامًا في بعض المناسبات، مثل أسبوع الشمول المالي.

وعلاجًا لإرث طويل من عدم التعامل مع البنوك منذ الصغر أثر بشكل سلبي على ثقافتنا المالية، لجأت الدولة والبنوك إلى تعميم المعاملات المالية المصرفية على طلبة الجامعات لبناء ثقافة مالية مبكرة لديهم، تعتمد على التعامل مع البنك بدلاً من حفظ الأموال في المنزل، وحمل بطاقة مصرفية في «محفظة الجيب» بدلاً من حمل آلاف أو مئات الجنيهات والتعرض لخطر التعامل الكاش.

وكان عدم الانتشار الكافي للبنوك خاصة في النجوع والقرى أحد أسباب ضعف الشمول المالي في مصر، لذا حفز البنك المركزي جميع البنوك العاملة في مصر على الانتشار الجغرافي، خاصة في المناطق الفقيرة والحدودية والنجوع والقرى، ومنح العديد من المزايا لإنشاء وحدات مصرفية صغيرة تقدم خدمات محدودة للجمهور، ولكنها وافية لسكان هذه المناطق. صعوبة التعامل المباشر داخل البنوك والازدحام كان أحد أسباب عزوف البعض عن المعاملات المصرفية، لذا اتجهت البنوك تحت إشراف المركزي لتطوير البنية التحتية وابتكار أدوات جديدة يمكنها إتمام المعاملات المالية دون الاتصال المباشر مع موظفي البنوك أو حتى الذهاب إلى الفرع.

عدم معرفة الأفراد بالخدمات التي تقدمها البنوك كان أيضًا أحد أسباب العزوف، لذا انطلقت حملات التوعية في كل مكان، خاصة في بعض المناسبات التي ينظمها البنك المركزي وتشترك فيها كل البنوك. 

ودفع تفضيل الأفراد للاقتصاد غير الرسمي وتجاهل أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لفتح الحسابات المصرفية والتعامل معها، المركزي في العام 2015 لإطلاق مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعائد 5%، ما جذب عشرات الآلاف من هذه المشروعات للتعاملات البنكية الرسمية والخروج من خلف ستائر اقتصاد الظل. 

أيضًا تعامل الأجهزة الحكومية بالكاش في المصروفات الخاصة بخدمات الجماهير كان سببًا في عزوف بعض الأفراد عن حمل البطاقات البنكية، لذا اتخذت الدولة حزمة من القرارات حجمت عن طريقها الدفع النقدي في المنافذ الحكومية التي تقدم خدماتها للجمهور.

وشكل غياب الجهات التنسيقية تتولى تنظيم أمور الدفع الإلكتروني سببًا في محدودية الجهود في هذا الملف، لذا اتجهت الدولة لتأسيس المجلس القومي للمدفوعات، وحددت مهامه في صميم ملف الشمول المالي وأهدافه الفرعية المتنوعة.

إضافة إلى الكثير والكثير من الأسباب تم تحديدها في سبيل التعامل العلمي مع ظاهرة ضعف الشمول المالي في مصر قبل 2015، وتم رصد المعالجات الصائبة والفعالة لها، فكانت النتيجة ارتفاع نسبة من يمتلكون حسابات مصرفية من إجمالي البالغين من 14% في نهاية 2014 إلى 33% في نهاية 2017. ويتوقع الخبراء زيادة هذا الرقم بشكل كبير مع الإعلان المرتقب عن نسبة من يمتلكون حسابات مصرفية حتى عام 2019.

وانخفض النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي كنسبة من السيولة المحلية من 16.6% في نهاية يونيو 2015 إلى 13.2% في نهاية يونيو 2020، ما يعني تراجع اعتماد الأفراد على معاملات الكاش وانخفاض نسبة النقد المحتفظ بها مع الأفراد والمؤسسات خارج البنوك، وهو مؤشر قوي على تعافي الشمول المالي ولجوء الأفراد للجهاز المصرفي في المعاملات.

وارتفع الوزن النسبي لودائع القطاع العائلي كنسبة من إجمالي ودائع الجهاز المصرفي من 63.8% في نهاية يونيو 2015 إلى 69.2% في نهاية يونيو 2020، ما يعني زيادة نصيب الأفراد في مدخرات البنوك، وزيادة اعتمادهم على الجهاز المصرفي في حفظ مدخراتهم، وانخفاض اعتمادهم على حفظ هذه المدخرات في المنازل وغيرها من الوسائل التي كانت سائدة بقوة قبل 2015.

كما ارتفع عدد بطاقات الخصم المصدرة من البنوك من 13.9 مليون بطاقة في نهاية يونيو 2014 إلى 17.76 مليون بطاقة في نهاية يونيو 2020، وهو ما يظهر التطور الكبير في إقبال الأفراد على البطاقات البنكية، هذا بخلاف العديد من المؤشرات التي يمكن ذكرها في هذا الصدد.

وشهدت هذه الفترة تطورًا نوعيًا كبيرًا في ملف الشمول المالي، إذ ارتفعت نسبة من يمتلكن حسابات مصرفية من النساء فوق 15 سنة في مصر من 9% في نهاية 2014 إلى 27% في نهاية 2017، وفقًا لبيانات صادرة عن البنك الدولي، ويتوقع الخبراء أن ترتفع هذه النسبة في الإعلان المقبل عن نتائج الشمول المالي في مصر.

وبهذا ارتفعت القاعدة المتعاملة من النساء مع القطاع المصرفي، وكان ذلك بالتزامن مع اهتمام البنك المركزي والقطاع المصرفي بملف تمكين المرأة وإتاحة فتح الحسابات دون رسوم أو مصاريف ودون حد أدنى للنساء، وكذلك المبادرات التي كانت تستهدف دمج المرأة في القطاع المصرفي المصري، ولدينا العديد من النماذج الناجحة في هذا الملف.

وشمل هذا التطور النوعي نجاح البنك المركزي والقطاع المصرفي ككل في إتاحة الخدمات المصرية للفئات الفقيرة ومحدودي الدخل. وأظهر البنك الدولي ذلك بوضوح في بياناته، إذ تطورت نسبة من يمتلكون حسابات مصرفية بين أفقر 40% من البالغين من 5% في نهاية 2014 إلى 20% في نهاية 2017، ومن المتوقع ارتفاع هذه النسبة أيضًا في الإعلان المقبل، وكان ذلك نتيجة مباشرة لتراجع رسوم ومصاريف فتح الحسابات والمعاملات المتعلقة بها خلال الفترة الماضية وملائمتها للفئات الفقيرة لجذبهم للقطاع المصرفي.

وعلى مدار الفترة الماضية، ومع رصد كل هذا النجاح المذهل الذي شهده القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية تحت قيادة طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري، كان الجميع يقوم بدوره على أكمل وجه، سواء الحكومة والبنك المركزي أو البنوك والعاملين فيها أو شركات الدفع الإلكتروني وغيرهم من باقي أطراف منظومة الشمول المالي، ولكن كانت هناك حلقة مفقودة لا تتعلق بدور كل هؤلاء، ولكنها كانت تتعلق بـ«دور الإعلام».

فاستمرار قيام الإعلام بدور نقل المعلومة الخبرية أو حتى صناعتها والاقتصار على ذلك، لم يعد كافيًا لمتطلبات هذه المرحلة، وأصبح هناك احتياجًا ملحًا لمنصة تقوم بالتأسيس لثقافة مالية متطورة لدى الجميع، تبسط المفاهيم والمصطلحات دون تسطيح، وتتناول العمق وتحلله دون تعقيد، تشرح الخدمات المالية المختلفة، وتساعد الجمهور على الاستمتاع بها، تشرح الاختيارات المتاحة أمام القارئ وتساعده على القرار الصحيح، فتناثر المعلومات البنكية بين 37 بنكاً عاملاً في السوق المصري كان كفيلاً أن يشتت أي طالب للخدمة المصرفية.

وهنا أدركنا أن هذا هو دورنا المنتظر، حتى يكون لنا بصمة حقيقية في دفع وتعزيز الشمول المالي في هذا الوطن، وحتى نكمل الحلقة المفقودة التي كان ينبغي أن يقوم بها الإعلام والعاملون به، فقررنا تأسيس بوابة «بنكي» لتصبح أول منصة تقدم كل المعلومات البنكية المتاحة عن الـ37 بنكًا العاملة في السوق المصرية، وتعرضها على الجمهور، وتساعده في قراءة هذه المعلومات، وكيفية الاستفادة منها في اتخاذ القرار الصحيح، تعرض الخدمات البنكية المختلفة وطرق الحصول عليها، وتتيح للقارئ المقارنة بين مختلف بدائل الخدمة المصرفية، واختيار الأنسب من بينها بكل حيادية وشفافية.

ولأن الجماهير في مصر كانت متعطشة لمثل هذه الخدمة، لم نجد صعوبة في تسويق المنصة، باعتبار أن الطلب عليها قائمًا ولا يوجد من يقدم هذه الخدمة الشاملة، لذا نجحنا في غضون شهور قليلة من جذب أكثر من 2 مليون مستخدم لبوابتنا الإلكترونية، وأنشأنا أضخم مساعد بنكي افتراضي «شات بوت» ليتولى الرد التلقائي على استفسارات القراء، وجذبنا عن طريقه 100 ألف مستخدم في أقل من 6 أشهر من إطلاقه.

لعبنا دور الوسيط بين البنك وطالب الخدمة، وتمكنا من ترجمة 25 ألف رغبة في الخدمة المصرفية إلى طلبات حقيقية تم الوفاء بها من قبل البنوك العاملة في السوق، وجذبنا في غضون فترة وجيزة أكثر من نصف مليون متابع يوميًا لصفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، يتمتع أغلبهم بتواصل فعال يوميًا مع الصفحات للاستفادة من خدماتنا المختلفة. 

والعديد من النجاحات التي تحققت بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل إيماننا بأن «لكل مجتهد نصيب» وبفضل اتساع السوق المصري وحاجة الملايين فيه لمنصة تساعدهم في الحصول على الخدمات المصرفية المختلفة والمقارنة بينها واختيار البديل المناسب، لم نرغب في أن تكون هذه هي نهاية المطاف، لذا أنشأنا مركزًا بحثيًا يتولى تحليل البيانات التي تم استخلاصها من مفردات الطلبات التي وجهها عشرات الآلاف من المستخدمين لبوابة «بنكي» وصفحاتها المختلفة، حتى يمكننا قراءة تفضيلات المستهلكين بين كل المنتجات المصرفية، وتحليل اتجاهات القراء ورغباتهم في شكل الخدمة المصرفية المثلى التي يرغبون فيها، وذلك حتى نتمكن من مساعدة البنوك في مصر على تطوير خدماتها، لتتناسب مع تطلعات العملاء الحاليين والمرتقبين.

وسأتولى في مرحلة مقبلة كتابة نتائج هذه التحليلات في سلسلة من المقالات، هدفها توفير معلومة مبنية على دراسة واقعية، تم تحليلها وفق أعلى درجات الانضباط المهني وبمنهجية علمية تقوم على التحليل الكمي والنوعي والاستقراء، وبنماذج إحصائية مبنية وفق أسس علمية واضحة للجميع.

ولأننا نبحث كل يوم عن الجديد، أطلقنا اليوم بوابتنا في شكل جديد، ليكون تصفحها أكثر سهولة ومتعة لقرائنا، ولنضفي مزيدًا من السهولة على توصيل خدماتنا البنكية لمئات الآلاف من القراء الذين يرتادون موقعنا يوميًا، ونتطلع دائمًا لأن نكون عند حسن ظنهم.

هل الموضوع مفيد؟
شكرا
اعرف / قارن / اطلب